تقارير خاصة

في مركز الوفاء.. متصلين بالألم وابتسامتهم تنسج ربيع العمر

كنعانيات_فادية عليوة _لعلها أمنية هبطت من السماء حاملة بين جناحيها رحمة أضاءت قنديل أمل لمن انقطع بهم السبيل هنا بعدما كانت مسيرة الحياة لا تكتمل إلا بهم ، ترى وجوها غاب عنها بريق الامل وأدخلهم التاريخ النسيان .

بين زوايا مركز الوفاء للمسنين بغزة تجولنا لنجد شريحة تقاذفتها أمواج السنين العاتية ،ارتسمت على وجوههم بسمة ممزوجة بألم وآهات الغياب ، يكملون ما تبقى من حياتهم في بعد مرغمون عليه ، يحاولون أن يتعايشوا مع بعضهم ويعيشون بما يتوفر لهم من قبل إدارة المركز.

مدللة حسن بدوان “80 ” عاماً معاناتها تتجدد هذه الايام ليمزج رمضان السابق ذكريات جميلة قضتها بجمعة أبنائها الاثنين وزوجاتهم وأحفادها على مائدة واحدة  قبل أن يدمر سارق الاحلام “الاحتلال”امنياتها ويرحل ، فقد قصف العدو الصهيوني منزلها في حي الشجاعية في الحرب الاخيرة على غزة ليستشهد أبنائها وأحفادها وتبقى هي وحيدة الدرب ، قضت بعدها عدة أيام في مستشفى الشفاء الطبي تتلقى العلاج ومن ثم تم التنسيق لها والتحاقها بالمركز .

أما المسنة رحمة مراد “90 “عاماً استقبلتنا بروح معنوية أذهلتنا وبابتسامة أخفت وراءها الكثير من آلام الغربة والحنين إلى الوطن ، الحاجة رحمة سورية الجنسية تعلمت في مدارس دمشق وأتقنت اللغة الانجليزية والفرنسية ، كانت رحمة تنعم بحياة العائلة السعيدة إلى أن تقدم لخطبتها شابٌ فلسطيني من قطاع غزة ، تزوجته وحضرت إلى غزة برفقته حالمةً بحياة تزينها ضحكات الأطفال ، إلا أن القدر لم يحقق لها حلمها .

وفي احد الزوايا التقينا بالحاج سعيد إسماعيل القصبغلي “70 “عاماً قضى معظم حياته في تركيا ليدخل عامه الخامس عشر في دار المسنين دون تلقيه أي زيارة من أقربائه بعد أن أفنى عمره في تربية أبناء أخيه الذين شكروه بوضعه في دار المسنين ، وعند سؤالنا له عن كيفية قضاء وقته قال ” أقضي وقتي ما بين ذكر الله والتسبيح ، وعند الرحلات فأتولى مهمة إعداد الطعام فقد كنت أعمل جزاراً قبل مجيئي إلى هنا ” مشيداً بالخدمات التي يقدمها المركز للمسنين .

 

وأوضع الأخصائي ماهر عاشور المسئول الطبي أن مركز الوفاء الوحيد على مستوى قطاع غزة يقدم خدمات متواصلة للنزلاء لديه على مدار الساعة ، حيث يوجد داخل أروقته ما يقارب 33 مسن ومسنة ” .

مضيفا ” ان من اهم شروط القبول للمركز أن يكون المسن فوق الستين عاما ، ليس لديه ابناء ولا معيل له ،وظروفه المعيشية صعبة ولا يستطيع ممارسة حياته ” . اما عن الخدمات الصحية والمعيشية يشير عاشور” المسنين في المركز يعيشون حياة طبيعية كأنهم في بيوتهم الخاصة ، وعلى صعيد الخدمات الصحية نحن نوفر لهم علاج طبيعي بشكل دائم ، ويوجد طبيب خاص لمتابعة الحالة الصحية لهم وأيضا نوفر لهم كافة انواع العلاج للأمراض المزمنة .”

وعن المشاكل التي تواجه المركز يقول ” ان الدعم المالي والتمويل من أصعب وأهم المشاكل التي تواجههم ، وان المركز قائم على تبرعات اهل الخير و تأخرها يؤثر على سير حياة المسنين ، ويضيف ” لذلك اطالب المؤسسات الداعمة بتوجيه الاهتمام والأولوية للمسنين في المركز ، فهم قدموا وخدموا المجتمع ويحتاجون للحياة الكريمة.

هكذا يكتسي المركز بربيع خيرا يهدي بين زواياه المشرقة ورد محبة وعرفان لكل روح مسنة لعطائها المتكرر على مدار الزمان حتى لو غادرها ربيع العمر تبقى لمساتها الحانية ممتدة لأبناء لم تنجبها كانوا لها خير أهل .

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق