الاسرىدراسات

دراسة أدبية بعنوان “من خلف القضبان تنسج الرواية أيقونة النضال “

كنعانيات _فادية  عليوة

 

ملخص الدراسة :

فن الرواية هو فن معاصر من اكثر الفنون تفاعلا مع الواقع ولا تكتفي الرواية بنقل الواقع كما هو ، بل تحاول معالجته وإضفاء ملامح خاصة عليه ، لذا لم يطل صمت الروائي الفلسطيني الملتزم بقضيته المؤمن بعدالتها ، فأعلن رفضه للمرحلة الجديدة التي لا تسمح للأدباء الاقتراب من الثوابت التي كتبت بدماء الشهداء وأشلاء الجرحى وآهات الأسرى وأحلام اللاجئين في المنافي والشتات ، وما شاء فيها من حديث عن سلام للقاتل دون الضحية.

لذا تعد هذه الدراسة محاولة جادة لإبراز إبداعات الأسرى داخل السجون ، ولولاها لبقي الكاتب في طي النسيان ، وتعد هذه الدراسة أيضا إعادة قراءة لهذا النتاج الروائي والتركيز على الدلالات المتعددة التي يحملها البناء اللغوي للرواية وجدلية الأنا وسردها داخل سياق كتاباته .

ومن الملاحظ أن هناك قتل صامت خف القضبان ، جبهة أخرى خلف الظلال تستهدف الأسير صحيا ونفسيا وثقافيا وإنسانيا ، لان هدف اسرائيل في النهاية هو المجتمع الفلسطيني  وصياغته بطريقة إحتلالية تقتل فكرة المقاومة والروح الوطنية وهوية النضال التحرري الفلسطيني .

البعد الثقافي والإنساني في قضية الاسرى دائما يشدني وأجد منه قوة كبيرة بطرح الرواية الانسانية الفلسطينية مقابل الرواية الاسرائيلية المظلله ، لهذا ما زلت اكتب بالبعد الانساني والأخلاقي لقضية الاسرى وأبرز صور الانسان الاسير كانسان يبحث عن الكرامة والحياة ويواجه مشاريع الموت السياسي والإنساني على يد الاحتلال .

 

المقدمة :

خلف القضبان يقبع أدب آخر ، أدب ولد في عتمة السجن  ظلماته ونبع من عذابات المناضلين الأسرى ، فكان أصحابه شعراء بالفطرة لا بالدرس والبحث ..

أصحابه رجال كسروا القيد بالكلمة وصنعوا منها سيفاً مضاءً على رقبة الجلاد إنه أدب يستنهض الأديب لإخراج كل ما في جعبته حبرا على ورق ، فالإبداع الأدبي الطالع من بين الجدران ، خلف القضبان ، وأبواب الفولاذ ، يعكس بشكلٍ جليّ طبيعة التجربة الأسيرة متضمنةً كلّ قيم الثورة الوطنية والفداء ، مصاغة بكلماتٍ تتكيّف مع رقي وتطور الأشكال التنظيمية والأساليب النضالية .

باعثةً فيها روح التغيير والتقـدم والخلق ، بغية تثبيت الأرقى من المفاهيم الكفاحية في عمليةٍ لا تتوقف ، لتعذير المُثل العليا الوطنية ، مما يعني الاندماج والانخراط في صميم القضية الوطنية بالكلمة الثائرة التي تشعّ شعورًا نضاليًا جامحاً ، تتحول إلى رصيدٍ و مخزون ثوري هائل ، يمدّ العملية الثورية بشلالاتٍ بشرية مؤمنة بقضيتها تصبّ في نهر الثورة العظيم.

 

الهدف من الدراسة :

الوصول الى الدلالات المتعددة التي تحملها الرواية ومفردات سردها وبيان مساهمتها في عملية النضال الاسطوري خلف القضبان والتعمق في مضامينها الادبية والاجتماعية الي جانب دراسة الانا في اطار السرد الروائي للأسير .

وتحاول هذه الدراسة أن تستقرء روايات الكتاب الاسرى والذين عايشوه ظلمات الشحن وسنوات العزل لاختزال برواياتهم أبعادهم النفسية المتعالية المتغذية والصابرة والذكية وغيرها من الصفات .

مشكلة الدراسة :

تكمن مشكلة الدراسة في عدة تساؤلات :

  • رغم المعاناة التي تعم الأسرى داخل سجون المحتل كيف استطاع الاسير تحويل محنة السجن الي منحة ونسج من حروفه شمس تضيء ظلام السجن القاتم .
  • كيف استطاع الأسير الكاتب غزل أحلام حطمتها قضبان السجن لتبحر حروفه في عالم الواقع ؟
  • ما طبيعة الموضوعات التي تناولتها أدب السجون وهل نابعة من اتجاهات الاسير ؟
  • ما هي القيود التي كانت تحول الاسير عن مواصلة مشواره الادبي او الخوض فيه ؟
  • ما هي مراحل تشكيل ادب الأسرى وعناصر الثورة الادبية داخل السجون ؟
  • كيف استطاع الاسير سرد ابداعه الي ان يرى الشمس ؟
  • هل انتصر السجين على سجانة في معركة الرصاصة والقلم ؟

 

 

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تشكل محاولة متواضعة في التنقيب عن عالم آخر حجبت عنه الشمس دخولا من بوابة ليست سهلة ،كونها تسهم في تعزيز الثقة لدى القارئ في أدب الأسرى الفلسطينيين ،إذ إن الأسر يمنح الأسير دفقات ابداعية كفيلة بأن تجعله أكثر غزارة من حيث التألق على صعيد العطاء .

منهج الدراسة :

هو دراسة تحليلية منهجية لأدب الأسرى الفلسطينيين ضمن ﺇﻁﺎﺭﺍﹰ ﻓﻨﻴﺎﹰ ﻭﺠﺩﺍﻨﻴﺎﹰ ﺜﻭﺭﻴﺎﹰ ﻤﻘﺎﻭﻤﺎﹰ ﻟﻪ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ في سجون الاحتلال الصهيوني .

 

حدود الدراسة :

– الحد الموضوعي : تقتصر الدراسة على النقد الأدبي للأسرى الفلسطينيين ونتاجهم داخل السجون الاسرائيلية .

– الحد المكاني : سجون الاحتلال الاسرائيلي

 

قضية الاسرى بين مد وجزر:

ليست المعاناة وحدها هي الثمار الوحيدة التي يقطفها الأسير في السجون الإسرائيلية ، فالسجن يسمح لمن فيه ، بلحظات تأملية قد لا يجدها المرء خارجه ، لذلك تفرز هذه اللحظات التأملية ، فرصة لدى البعض لاكتشاف ذاتهم ، وإخراج مكنوناتهم والتعبير عنها بشتّى الطرق ، فلهم من القصائد الأدبية تعبر عن معاناتهم وشكواهم وهمومهم تخطها أقلامهم من داخل السجون فهناك مجموعة من الاسرى هم أدباء وشعراء مثقفين يحملون رسائل بعثت أغلبها من داخل السجون .

النتاج الأدبي للأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية والذي بات يعرف بأدب المعتقلات ، يشهد مرحلة جزر مؤخرا رغم وصول عدد الأسرى في السجون والمعتقلات إلى ما يقارب أحد عشر ألف أسير .

ويعزو الكثير من المراقبين تراجع الحركة الأدبية للأسرى إلى التراجع العام في مسار الثورة الفلسطينية والإحباط الذي يكتنف الأسرى من نتائج المسيرة السياسية مع إسرائيل .وبدأ التأريخ لأدب المعتقلات في فلسطين مع بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967، حيث فتحت إسرائيل المعتقلات والسجون للفلسطينيين ومعها بدأت الحركة الأسيرة الفلسطينية معركة القلم والورقة مع الاحتلال

التثقيف والتعليم الذاتي للأسرى أفضل مما عليه الوضع حاليا ، لقد خرجت السجون أدباء ومبدعين وصدرت كتبا ،وحركة التبادل الثقافي مع الخارج كانت كبير،ويبين أنه رغم أن الإجراءات الإسرائيلية في السجون كانت أكثر صرامة فيما يتعلق بالسماح للأسرى باقتناء أدوات الأدب من كتب وورق وأقلام ، غير أن الأسرى استطاعوا أن يصدروا للخارج نتاجهم الأدبي خفية عن إدارات السجون .

واستخدم الأسرى الفلسطينيون على مدار سنوات من الاحتلال الإسرائيلي ما يعرف بالكبسولات لتهريب رسائل وكتابات خارج السجون حيث يقوم الأسير الذي قاربت مدة محكوميته على الانتهاء ببلع كبسولات قبل ساعات من الإفراج عنه تحتوي بداخلها أوراقا ورسائل مكتوبة بخط صغير الحجم ا ،ثم يقوم بعد الإفراج عنه بإخراج هذه الكبسولات لذلك فإن عددا كبيرا من الروايات والقصص والقصائد المعروفة في الأدب الفلسطيني كتبت داخل السجون.

 

صناعة الحلم من خلف القضبان:

على الرغم من المعاناة التي يواجهها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، إلا أن المعايشة اليومية للقهر والقسوة في ظل احتلال لا يعرف الرحمة ويمارس شتى أنواع العذاب بحق الأسرى تخلق نسيجًا من  العلاقات الإنسانية المتميزة التي تجمع المعتقلين وتؤلف بين قلوبهم ، ما يسهم في إيجاد جو خصب متميز تنمو فيه إبداعاتهم وتتطور، لتبني طرازًا ذا نكهة فريدة تسجلها اللحظات التأملية التي يحياها السجين بعيدًا عن أهله وأحبته.

إن مجموع هذه الإبداعات التي ولدت في عتمة الأقبية وظلام الزنازين وخلف القضبان الحديدية ، التي خرجت من رحم الوجع اليومي الذي يحياه الأسرى الفلسطينيون ، والمعاناة النفسية التي كانت نتاجًا لفنون السجان المحتل في التعذيب والتنكيل – اصطلح على تسميتها بـ”أدب السجون”.

ويمثل الأدب الذي كتبه المعتقلون الفلسطينيون في المعتقلات “الإسرائيلية ” صورة حية وواقعية للمعاناة التي مروا بها وعايشوها ، ولم يأت هذا الأدب تنفيسًا عن لحظة اختناق أو تصويرًا للحظات بطولة ، إنما عبر عن حالة إنسانية وأبعاد فكرية ونضالية.

 

 

 

مراحل تشكيل الرواية الأسيرة :

إن الأسير الفلسطيني بفكره ومحتواه الثوري والنضالي ، يشكل هدفًا أساسيًا للاحتلال الإسرائيلي “الذي كرّس كل طاقاته وجهوده في كل المجالات وعلى كافة الأصعدة لتشويش فكره ووعيه ، وتشويه سلوكه وأفعاله النضالية ، من أجل جعله في حالة شك ذاتي ، لإحباط توجهاته وتفكيك قدراته الكفاحية والثورية ، بهدف ترويض إبائه وتحطيم إرادته وصموده .

لهذا لم يسمح الاحتلال بأن يتوجه الأسرى نحو رفاهية الحضارة والرقي ؛ بل عليهم أن يبقوا تحت القهر والإذلال وكتم الأنفاس ؛ فكان لابد للأسرى من إيجاد وسيلة للتغلب على مشكلة الورقة والقلم ؛ فعملوا على تهريب أدوات الكتابة من خلال زيارات الأهل ؛ أو عن طريق المحامين ؛ كما استفادوا من مواسير الأقلام التي كانت توزع عليهم لكي يكتبوا رسائل لذويهم مرة في الشهر ؛ وكان لا بد من إخفاء إحدى المواسير وتحمّل تبعات ذلك من عقاب جماعي ، ومن ثم استخدموا هذه الماسورة في كتابة ما يريدون ؛ وبنفس الطريقة تمكنوا من توفير الورق. كما استخدم الأسرى مغلفات اللبنة والزبدة بعد غسلها وتجفيفها للكتابة عليها.

 

ثورة الورقة والقلم :

استمرت سياسة الحصار الثقافي والفكري من عام 1967 وحتى عام 1970 ؛ حيث أدرك المعتقلون خطورة الوضع الذي يعيشون فيه ، وأحسوا بالفراغ الفكري والثقافي ، تحت ضغط عدم تواصلهم مع العالم الخارجي ، فهم في عزلة مقصودة ومبرمجة. ما حدا بهم إلى المطالبة بإلحاح ومثابرة بإدخال مواد ثقافية من كتب وصحف ودفاتر وأقلام ،  وكانت إدارة السجون الإسرائيلية تماطل في تنفيذ مطالب المعتقلين ؛ متذرعة بأسباب عديدة ؛ لكن هذه المماطلة لم تثبط عزائم المعتقلين. فخاض السجناء غمار عدة ميادين كالاحتجاج المباشر ، والإضراب عن الطعام ، والاتصال بالصليب الأحمر الدولي ؛ الأمر الذي جعل إدارة السجون ترضخ في النهاية لمطالبهم ، خصوصًا بعد الإضراب الكبير الذي عمّ المعتقلات في عام 1970 ؛ فقد اضطرت سلطات السجون إلى السماح بإدخال الكتب والصحف والدفاتر والأقلام من خلال الصليب الأحمر ؛ إلا أنها وضعت قيودًا على ذلك تمثلت في: إخضاع المواد المكتوبة للرقابة والتدقيق والفحص الأمني ، وتحديد نوعية الكتب المسموح بإدخالها ، وتحديد كمية الأقلام والورق ؛ وأخيرا فرضت على كل معتقل أن لا يقتني أكثر من كتاب واحد ؛ وفي حالات كثيرة كانت تقوم سلطات السجون باقتحام غرف المعتقلين ومصادرة الكتب والدفاتر والأقلام كعقاب لهم ،  ورغم كل هذه الإجراءات والممارسات القمعية التي تمارس ضدهم ، إلا أنهم تمكنوا بقوة الإرادة والصمود من إنتاج أدب متميز حمل بصمات التجربة التي عايشوها .

 

القضايا الذي تناولتها رواية الأسير:

إن واقعية ما تطرحه التجربة الإبداعية في المعتقلات تعكس حقيقة الواقع الذي عاش فيه المعتقل الفلسطيني وتكشف بشكل فعّال عن المُثل العليا الوطنية السياسية و الاجتماعية وعن المضمون النضالي والإنساني.

وقد حاول الأدباء المعتقلون جاهدين من خلال نتاجاتهم الإبداعية ، أن يكونوا صادقين مع تجربتهم ، أوفياء لها ، يسجلونها بصدق وأمانة ؛ لأنها تعكس ما في داخلهم من مشاعر وطموحات وتحديات وروح عالية ، وتمسك بالهدف السامي الذي اعتقلوا في سبيله.

لقد شكلت قسوة الاعتقال ، بما فيها من كبت نفسي وتعذيب جسدي ، تربة خصبة لتفجر الطاقات الإبداعية ، كردّ فعل طبيعي ومنطقي على ممارسات القمع ،  وهذه التجربة الإبداعية كان لها تأثيرها على المعتقلين من حيث تعزيز صمودهم وتحديهم لممارسات السجان ؛ كما ساهمت في خلق الظروف المناسبة وتهيئتها لتربية الإنسان الفلسطيني وتجذير انتمائه وتصليب إرادته ؛ وتمكينه من بناء الذات الوطنية التي تؤهله لكسب معركة الصراع التي يخوضها ضد الاحتلال .

وقد تناول المبدعون الأسرى في كتاباتهم الأدبية ، قضايا مرتبطة بظروف اعتقالهم ، وبتفاعلهم الأحداث الخارجية خصوصًا في مرحلة الانتفاضة ، ومن القضايا التي عبروا عنها ، تسجيل واقع المعتقل ورسم صورة للسجان وممارساته ضد المعتقلين ، من تعذيب وضرب على أماكن حساسة ، وخنق بالكيس في الرأس ، وكتم الأنفاس ، وتعصيب العينين ، والشبح ، والهز العنيف بعد تقييد اليدين للخلف ، وخلع الأظافر ، وتحطيم الأسنان .

لم يقتصر انشداد المعتقلين على مصيرهم الشخصي ، وعلى الوجع والقهر الذي يعانون منه ؛ بل تفاعلوا مع أبناء شعبهم في نضالهم ضد الاحتلال بالكتابة والإبداع ؛ كما تفاعلوا مع الأحداث الوطنية الكبرى : كاجتياح لبنان ، ومذبحة صبرا وشاتيلا ، والاعتداء على المخيمات في لبنان  والانتفاضة ، وغيرها ؛ وأكدوا أيضا على مسألة انتمائهم لعروبتهم ووطنهم العربي الكبير.

وعبّر المعتقلون عن أحلامهم بالليل التي تمتزج فيها المشاهد بين القيد والانطلاق ؛ حيث يظل المعتقل القابع خلف القضبان مشدودًا إلى العالم الخارجي ، مدينته وقريته ومخيمه وأهله ، وجميع من ارتبط معهم بذكريات ، وتبقى الحرية هاجسه وأمنيته التي تعشّش في أعماقه.

ويُعد السجن القابع فيه المعتقل من أكثر الموضوعات التي تناولها الأدباء المعتقلون ، ومجالًا خصبًا لإبداعاتهم ؛ وذلك لما انطوى عليه من تعذيب وقهر وحرمان وذل ومهانة ؛ وكذلك لما انطوى عليه من بطولة وتحدٍ وإرادة وإصرار وثبات ورباطة جأش وتضحية وعطاء

 

الأنا والآخر في السرد الروائي للأسرى:

من البديهي أن تكون مكنونات النفس هي الحالة المسيطرة على الاديب في سجنه فهو لا ينطق إلا من ماضيه ومن ذاته الوحيدة فنجد في اعمال الاسرى تضخم الانا وتمحور الفكرة حول الذات .

وقد تفصد الاهتمام بخطاب الانا في الرواية الفلسطينية بعد الواقع المر والفريد من نوعه والذي ظهر بعد عام 1948 عام النكبة والتجربة الفلسطينية تختلف تماما عن التجارب في البلدان الاخرى فالخصوصية الفلسطينية التي تدفع الكاتب أن يعلو بـ أناه وذاته أمام الآخر المتمثل في المغتصب والمحتل الاسرائيلي تجعل من حضور الذات مقدسا مهما تعالت هذه الذات ،فلا سبيل أمام الاسير الفلسطيني إلا انا يقهر سجانه ويغيظه بجبروته وعناده فكما هو اسير عنده بالجسد يغدو السجان اسيرا بروحه لدي الاسير الفلسطيني .

وقد أدرك الاسير تميزه وتفرده لنفسه مما دفعه الي تعظيم الذات وتقديرها ودفعه الي ان يكون الناطق الرسمي باسم نفسه ،فهو الراوي والمروي عنه ، وهو المتحدث والحديث ، ولم يستطيع أن ينفصل عن ذاته فيما كتب وذلك مرد ان عزله الذي عاش جعل من أناه حاضرة في كلما يكتب وما كان للآخر حضورا إلا في ذاكرته القديمه كعنصر مؤيد لما يفعل او صاحب له او حتى مضاد لهوا لمتمثل في الاحتلال او السجان او العملاء.

العوامل النفسية التي تؤثر في لون واتجاه الإنتاج الأدبي في قلاع الأسر

  • الالتزام الديني واللون الفكري والخط السياسي الذي يعتنقه الأسير.
  • الاستدراكات الجمعية في معالجة المؤثرات الفردية التي قد تبرز أحياناً.
  • التنظيم للحياة العامة وعدم الارتجالية .
  • محاربة الفراغ ،إذ يلجا الأسرى إلى ملء أوقات فراغهم بكل ما هو مفيد ونافع ، وفق برامج مختلفة. كالبرنامج الثقافي العام ومنها ما هو اختياري لمن أراد أن يوظف جل وقته في التعليم والاستفادة .
  • الإجراءات القمعية والتعسفية التي تلجأ إليها إدارات السجون ، من تفتيش وعقاب وعزل وقمع ، وابتزاز وما شكل ذلك من إجراءات ، وقد شهدت السجون بطولات منقطعة النظير في التصدي للقوات بأحدث الأسلحة القمعية .
  • التوحد مع القضية التي في سبيلها يقضي سنين عمره خلف القضبان .
  • الهم الشخصي ، فبالإضافة إلى الهم العام الذي يحيا أسرانا ..هم الأمة والقضية والمقاومة والتخلص من نير الاحتلال ، فإن لكل أسير همه الخاص الذي يلازمه ، من فقد للأحبة وغياب عن الأهل وفراق للأقران ، وهموم وأحلام لا تكاد تنحصر .
  • شحّ الإمكانات المادية ، وهذا يجعل الجانب المادي في حياة الأسير يكاد يكون معدوم وهذا ينعكس على إنتاجه الفكري والأدبي .
  • الروح القتالية العالية التي يتحلى بها الأسير.

 

البنية الروائية لروايات الأسرى داخل السجون :

تتمثل في عدة نقاط أهمها :

  • المكان والشخصيات :حيث تشكل الشخصية في الرواية عنصرا مهما من عناصر العمل الروائي ،ولا تظهر تلك الأهمية إلا بعد أن يتم ربطها ببقية العناصر الأخرى ولا سيما المكان الذي يمنح تلك الشخصية الهوية التي تميزها عن بقية الشخصيات الأخرى .
  • الناحية الجسدية :تتجلى الناحية الجسدية للمكان في طبع الأشخاص بصفات جسدية لها علاقة بالمكان .
  • الناحية النفسية :لعل الحديث عن أثر المكان في الناحية النفسية للشخصيات يقودنا لمعرفة أشمل لخبايا النفس الانسانية ، فتأثير المكان في نفس الشخصيات غالبا ما يكون أعمق من التأثير في الجسد ولذلك لما تمتاز به النفس ن احساس مرهف .
  • الزمان :هو ناقوس كوني تتفاوت الآراء فيع تفاوت زاوية الرؤية والرائي،وتتمثل في زمن الخلق في كتابة الرواية والزمن الداخلي “التخيلات”والزمن الخارجي وهو الزمن الحاضر الذي تجري فيه الاحداث
  • الاسترجاع :وهو شي يتعلق بذاكرة الأسير يعود به الي ذكريات كثيرة وأحداث عاشها في الماضي فتطفو على سطح الذاكرة وبخاصة عند مروره بموقف يفجر تلك الذكريات ويجعلها تفيض من العقل .
  • الديمومة :تتعلق بسرعة التدفق الزمني في النص الروائي ،فقد يبلغ أقصى سرعة له في “الحذف “حيث يسقط المؤلف أحداثا معينة ولا يذكرها ، وتدغى أيضا الثغرة ، وقد يبلغ أقصى بطء له في “الوقفة”حيث يمنح الكاتب زمنا كبيرا لحدث واحد ، ويتعمق في أدق تفاصيله ،وقد يكون متوسطا فيكون الحدث مناسبا للزمن الذي يمنح له “المشهد”وقد يكون الزمن الممنوح روائيا أقل من زمن الحدث الطبيعي ، فيتم اختصاره بشكل لا يضر بالبنية الروائية ، بل يفيدها “الخلاصة”.

 

الحبكة في الرواية “نمو الأحداث”

الحبكة في الأدب سلسلة الاحداث والقاعدة التي تربط بعضها ببعض وهي تنطوي على عملية اختيار تقديم وتأخير للحوادث .

تنقسم رواية الأسير من حيث حبكتها الي قسمين:

  • رواية الحبكة المفككة :وهي الرواية التي تبني على سلسة من الحوادث أو المواقف المنفصلة التي تكاد لا ترتبط برباط ما ، ووحدة العمل القصصي فيها لا تعتمد على تسلسل الحوادث ، ولكن على البيئة التي تتحرك فيها القصة ، أو على الشخصيى الأول فيها أو على النتيجة العامة التي تنظم الحوادث والشخصيات .
  • رواية الحبكة المتماسكة :وهي التي تقوم على حوادث مترابطة ،يأخذ بعضها برقاب بعض ، وتسير في خطمستقيم حتى تبلغ مستواها .

 

النتاج الروائي للأسرى

اسم الكتاب اسم الاسير
” نجوم فوق الجبين – عاشق من جنين – الشتات – ما بين السجن والمنفى حتى الشهادة – قلبي والمخيم – لن يموت الحلم – صرخة من أعماق الذاكرة  

رأفت خليل حمدونة

حكاية صابر محمود عيسى
ألف يوم في زنزانة انفرادي مروان البرغوثي
محاكمة شهيد و كتاب عكس التيار وليد خالد
مهندس على الطريق_أمير الظل_الماجدة_ ذكريات بلا حبر_جواسيس الشاباك الصهيوني_المقصلة عبد الله البرغوثي
رواية عمر القاسم أحمد  قاسم
خفقات قلب _قيود حرة ثامر عبدالغني سباعنة
حكاية الدم من شرايين القسام زاهر جبارين
الزنزانة رقم 706 جبريل الرجوب
ساعات ما قبل الفجر محمد خليل عليان
ستائر العتمة_مدفن الاحياء_امهات من مدافن الاحياء _الشعاع القادم من الجنوب _مجد على بوابة الحرية _أبو هريرة في هدارين وليد الهودلي
احلام بالحرية عائشة عودة
”ترانيم من خلف القضبان” عبد الفتاح حمايل
أسفار العتمة ياسر ابو بكر
صهر الوعي _ يوميات المقاومة في مخيم جنين وليد دقة
نور السجن لا نار السجان عمر محمد غانم
نداء من وراء القضبان _عناق الأصابع عادل وزوز
الأسرى اولا خالد سعيد
يوميات اسير محكوم مدى الحياة مؤيد شكري حماد
رمل الأفعى _أحلام ابن النبي _ فضاء الأغنيات _  زمن الصعود _ رغوة السؤال _ قصص متناثرة في “كشكول الذهب_عباءة الورد _ سرديات الجنون المتوكل طه
المسكوبية أسامة العيسة
عندما يزهر البرتقال_حلف الخطوط_ثورة عيبال _أنجلكيا عمار الزبن
أيام مشينة خلف القضبان محمد أحمد أبو لبن
درب الأشواك سليم حجة
أيام الرمادة_حكايات من خلف القضبان نواف العامر
ليل غزة الفسفوري_مدفن الاحياء وليد الهودلي
قهر المستحيل عبد الحق شحادة
عكس التيار_ محاكمة شهيد” وليد خالد
صهر الوعي ل وليد دقة
مسافر من أبراش المقابر رمزي مرعي
الفلسطيني_ بارود القسام_ الصراصير- طريق الخداع _أمن المطارد محمد صبحه
عمليات الثأر المقدس لاستشهاد القائد يحيى عياش حسن سلامة”
عناق الاصابع عادل وزوز
المجد ينحني عبد الناصر صالح
الجراح_فرسان الحرية _الشمس في معتقل النقب هشام عبد الرازق
أوراق محررة معاذ الحنفي
حوافر الليل فايز أبو شمالة
لن أركع عمر خليل عمر
اشتعالات على حافة الأرض_قفص لكل الطيور خضر محجز
سجينة عزت الغزاوي
ستطلع الشمس يل ولدي منصور ثابت
صحفي في الصحراء حسن عبدالله
تحت السياط_زنزانة رقم 7_على ضفاف الأمل فاضل يونس
الشمس تولد من الجبل للأسيرين موسى الشيخ ومحمد البيروتي
شمس الارض على جرادات
رحلة في شعاب الجمجمة عادل عمر
المفاتيح تدور في الإقفال داخل المعتقل على الخليلي
قناديل لا تنطفئ محمد سعيد حسن اغبارية
زغرودة الفنجان حسام شاهين
سجن السجن عصمت منصور
الطوق غريب عسقلاني
البطاط _نمر شط 58_لينا الليله الأخيرة في تل هشومير سليمان جاد الله
الجبل لا يأتي ذكي العيلة
الهروب من سجن الرملة حمزه يونس
مجموعة عكا 778 توفيق فياض
نصب تذكاري حافظ أبو عباية _محمد البيروتي

 

 

مقتطفات من بعض الروايات واسلوب ونفسية الكاتب فيها :

إبداع الأسرى هو ثمرة مميزة تصدر عن شخص مميز يحيا ظروفاً خاصة غالباً ما تكون معاناة وقهراً أو إحساساً بالظلم ، إن عملية الإبداع في الواقع ، هي تعبير عقلي قائم على مضمون وأحاسيس ، يرتفع بهم إلى الروحانية فنجد أن نتاجات الأسرى تمتاز عن سواها ، بأنها الأغنى والأكثر شمولية وزخمًا من حيث الكم والكيف بين تجارب الشعوب وحركات التحرر ، ويعود ذلك إلى ارتباطها بالقضية ، وطبيعة الاحتلال ” الذي يتعرض له الأسير من محنة سردها من حبر دمه على ورق لتضيء له ظلمات سجنه وتكون منحة من القدر …

 

  • رواية الماجدة ،عبدالله البرغوثي

“أعلم أنني اليوم أعيش في ظلمة زنزانة العزل الانفرادي منذ سنين طويلة ،حتى أنني لم أعد أحصيها ولكن ،أذكر قبل دخولي إلى العزل أنني عشت ستة أشهر في زنازين التحقيق شاهدت خلالها الموت ،كلمته وكلمني ،لمسته في لحظات عديدة ، ولكني تغلبت عليخ ..سأبقى راسي عاليا ، وراية النور رفعت راية التوحيد والجهاد أعلى ، في زمم الذل والهون ”

إن سمة النزوع إلى التعالي والتسامي متجذرة في ذات البرغوثي ،حديث نجد الحضور الذاتي متموجا بالبطولة ومتعصرا مع الهم الجمعي الذي قضى حياته وسجنه من أجله .

 

  • رواية ستائر العتمة ، وليد الهودلي

“الحذر ،الحذر يا عامر ..العيون التي تراقبنا كثيرة ..ما أدرانا ؟ألا يوجدمن بين هؤلاء عصافير ؟! الآن تأتي لتحذر من العصافير يا نبيل ..بعد أن وقت الفأس في الرأي ؟ولكن هذا مؤشر جيد ..ألا تطمئن لي يا نبيل ؟

سأل مستغربا : الثقة بيننا كما تعلم مئة بالمئة ،ولكن ما يدريني ، وأنت الآن في السجن ،أنك سترفع ما أقوله لك إلى التنظيم ، التنظيم قد يكون محترقا ..أتتصور أنهم يتركون تنظيما في السجن ، دون أن  يزرعوا فيه مجموعة من “العصافير “؟” .

تعتبر هذه الرواية وثيقة هامة تكشف أساليب المخابرات وما يمارسونه من قمع وتعذيب بحق المعتقلين داخل السجون ، وقد أجاد الكاتب في رسم وتوضيح هذه الأساليب بصورة بالغة الدقة والعمق ، بحيث تكشف جلها وتوضحها للمعتقلين الجدد الذين لم يسبق لهم تجربة الاعتقال ، وللذين لم يمروا بها ، بالتالي تكون عونا لهم لئلا يقعوا تحت تأثيرها وينخدعوا بها .

 

 

  • رواية “الشمس تولد من الجبل” للأسيرين المحررين موسى الشيخ ومحمد البيروتي

 

“هكذا نظر موسى الشيخ إلى الشمس في طفولته؛ ذلك النور الساطع جالب النهار والدفء والطمأنينة، يخرج من جوف الجبل الذي هو رمز الشموخ والثبات، رغم الوعورة والصعوبة. فشمس الحرية لا تخرج إلا من رحم المعاناة، ولا بد لمن يبتغي العلا أن يذلل وعورة الجبال، كما قال الشابي: َمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر”

هي نطفة مهربة من السجن ، تطرق جوهر الأساليب الفنية والرموز التي عبأت الرواية ، وهي اكبر من مجرد رواية واحدة ، بل رواية الروايات عن التجربة الفلسطينية لأسرى الدوريات الفلسطينيين والعرب منذ التحاقهم في العمل الفدائي الفلسطيني حتى زجهم في سجون الاحتلال ، وما بين ذلك يرفع الكاتبان صفحات النسيان ويوجعان التاريخ الذي لا زال ناقضاً في محاولة لتعديل حكاية كتبت من لحم ودم.

 

  • رواية حكاية صابر_الأسير المقدسي محمود عيسى موسى

“حكاية صابر ، حكاية شخص تُجسّد حالة شعب ، وحكاية شعب تتجسد في شخص ، فيها مزج بين الواقع والخيال ، خيال من أصل الواقع ، وواقع أقرب إلى الخيال ، يمثل فصولا من تاريخ شعب لا يقهر، شعب تكالب عليه الأعداء من كل حدب وصوب ، وتخلى عنه القريب والبعيد ، ثم عاد البعيد ليشارك في القهر ، وعاود القريب الغدر والطعن في الظهر”

تبدأ الحكاية مع “النكسة “، يوم ولد صابر ، يتيما بائساً فقيراً ، استمد بؤسه وقهره من بؤس الوطن الذي عاث الغاصب فيه فساداً ، فنهب خيراته ، وسلب ثرواته ، وراح يغيّر معالم حضارته ، تاريخه ، ثقافته ، لغته وأصالته ، وقد ترك الأسير هذه الرواية دون خاتمة ، ظننا منه أن أحداثها ما زالت تدور وستبقى دائرة إلى أن يأتي اليوم الموعود ، يوم يفرح المؤمنون بنصر الله.

 

  • رواية مسك الكفاية _باسم الخندقجي

«”ثمة ناحية في جنوب الجزيرة العربية خارجة على حكم الخليفة العباسي ، وقد جاءت سرية جند من جيش أبي جعفر المنصور لإخضاعها ، وفي موازاة هذا المشهد الدموي أسرة فقيرة الحال من شبوة في حضر موت ، مات معيلها قبل عشر سنوات ، وراحت الأم الوفية تعمل هي وابنها الكبير في حقل لتحصيل الرزق للأسرة…

تتطرق الرواية إلى فصل زمني في غاية الأهمية من تاريخ العرب والإسلام في العصر العباسي، تحديدًا في العصر الذهبي الزاهر الذي يمثله أبو جعفر المنصور والمهدي والهادي وهارون الرشيد ، وعنها تحدث …

 

  • رواية قمة الانتظار _الأسير حسن يوسف محمود البتري السجن _ عسقلان.

“قمة الانتظار مشكلتي انني عرفت الحقيقة في زمن الهبوط وزمن القنوط وزمن الهزيمة وزمن الانحدار وصرت اقول الحق جهارا فهذه فضيلة وهذه رذيلة وتلك هزيمة وهذا انتصار فأين وصلت وأين انتهيت وفي اي بحر شراعي نصبت وفي اي جحر تراني حفرت وفي اي حفر تراني هويت وفي اي نار ها انا اسبح في عرض بحر كثير الموج بعيد القرار فحينا قرش ينهش وحينا يبطش بي اعصار ومع هذا ومع ذاك فانا في قمة الانتصار”.

وهنا تناول سرد الأسير معاناته على ورق كتفريغ نفسي منه يعبر عن وصف حالة الاشتياق الي الرفقة والحنين الي الام الاهل والأحبة ومعبر عن حجم المعاناة الي تكبل بقايا انفاسه ليخرج من رحمه حزنه ابداع كبير ومعاناة اكبر وهي سطوره ..

 

  • تأملات في السجن_ المتوكل طه

“تستيقظ مرهقا ، كأن تعب الزمان كلّه حلّ في بدنك ، تقوم متثاقلاً ، تغسل وجهك كأنك تصفعه بالماء البارد .. وتجلس بلا مبالاة على الأرض ، دون اكتراث ، ولا تنظر لشيء .. كأنك وحيدٌ على قمة هرم من الغبار اللامتناهي  .. ويمضي الجنود ، ويجيء الفطور .. فلا تأكل! ثمة حجر خشن يسدّ بلعومك! تنهض ، بعد أن تبلّ جرعةُ شاي جفافَ فمك ، وتشعل سيجارة “أُسكت ” .. وتمضي إلى الخيمة ، تعيد فرْش البطانيات ، وتسقط على وجهك في نوبة بكاء ، تحاول أن تخفيه ، بأن تغمر وجهك في البطانيّة الوسادة ، حتى يدخل أحد الأصدقاء ، ويسمع نهنهة صدرك ، واضطراب رأسك المهتزّ .. يقترب منك .. و يمسد شعرك ، فتنهض ، محاولاً إخفاء وجهك ، وبكُمّ قميصك تمسح دموعك .. فيشعل لك سيجارة ويعطيك إياها ..”

تحاول أن تنظر إلى عينيه، فتجد ماءً زجاجياً يبرق فيهما..

– لماذا نعود إلى هذا المعتقل؟

الظُلْم ثقيل .. ثقيل .. ثقيل ..

تناول الأسير هنا معاناته خلف القضبان و مواجهة التحدي والحرمان والصمود والانتماء والحنين للأهل والأبناء والأصحاب ، ورفض القيود والتمرد عليها ، وكسر طوق العزلة التي يسعى الاحتلال لفرضها على المعتقلين.

 

 

ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺨﻠﺼﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ الدراسة

  • ﺘﻘـﺒﻊ ﺍﻟﻌﺩﻴـﺩ ﻤﻥ ﺍلإبداعات ﺍﻟروائية ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ الأسيرة ﻓﻲ ﺍﻟﻅل ، ﺴﻭاء كاﻨﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤِﺔ ﺍﻷﺴﻴﺭﺓ ﺃﻡ ﻏـﻴﺭﻫﺎ ، ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﻨـﺘﻭﺠﻪ ﺠﻤﻴﻌﺎﹰ لاكتشافها ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺘﺭﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻘﺕ ﺒﻬﺎ ، ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤـﻲ والتحليلي ﺍﻟﻤﺒﻨـﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺱ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺒﻬﺩﻑ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺠﺯﺀﺍﹰ ﻤﻬﻤﺎﹰ ﻤﻥ ﺘﺭﺍﺜﻨﺎ ﺍﻷﺩﺒﻲ.
  • ﺭﻏﻡ ﺍﻟﻌﺯل ﺍﻟﻘﺴﺭﻱ ﻭحالة ﺍﻟﻘﻤﻊ ﺍﻟﻔﻜﺭﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻌﺭﺽ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﺴﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻼﺕ ﻓﻘـﺩ ﺘﻭﺍﺼل الكاتب ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ﺍﻷﺴﻴﺭ ﻤﻊ ﺤﺭكة ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﺠﺩﻴﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻤﺕ ﺍﻷﻭﺴﺎﻁ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ، ﻓﺄﺜﺭ ﻭﺘﺄﺜﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﻻﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﺔ.
  • ﺍﺴـﺘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺼـﻭﺕ ﺍﻷﺩﺒـﻲ ﺍﻷﺴﻴﺭ ﺃﻥ ﻴﺒﻘﻰ ﺼﺎﻓﻴﺎﹰ ﺭﺍﺌﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﺭﻗﺘﻪ ، ﻭﻤﻨﺴﺎﺒﺎﹰ ﻓﻲ حركته ﺭﻏﻡ ﺍﻟﺠـﺩﺭﺍﻥ ﻭﺍﻷﺴـﻼﻙ ﺍﻟﺸﺎﺌﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻴﻘﻪ ، ﻓﺎﻟﺨﻴﺎل ﺍﻟﺠﺎﻤﺢ أكبر من أن تقيده أسوار السجن .
  • السلاح المصقول بالمعرفة هو طموح الاسير من خلال قلمهِ وفكرهِ لا يقف عند حدٍ أو زاوية محصورة ، ولكن جعلهُ ينفتح على العالم ، بطريقة أسرع وأكثر سلاسة من ذي قبل ، وساعدت شبكة الانترنت على معرفة مدى الثقافة الانسانية المتميزة التي حظي بها الاسير الفلسطيني في مجتمعنا العربي والإسلامي .
  • ﻟـﻡ ﺘﻨل ﺍلإبداعات ﺍﻟأدبية ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﺤﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ، ﻭﺍﻟنتاج ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ﺍﻷﺴـﻴﺭ ﻨﻤـﻭﺫﺝ ﻤﺘﻤﻴﺯ ﻴﺴﺘﺤﻕ الاهتمام به.

 

توصيات الباحثة :

  • أتمنى أن أكون قد وفقت في هذا التحليل الفني لروايات الأسرى فقد حاولت قدر استطاعتي أن أعرج على ملامح الجمال الفني للكتاب الأسرى الذين كتبوا حروفهم في العزل والسجن بمحبرة روحهم ونور عيونهم ، بشقة ألامهم “فرحة بعد غصة وغصة بعد فرحة”
  • يجب أن نحي كتابات الأسرى وألا تغلق أبدا لأنها مصدر ثري من العظمة والبطولة روح المقاومة فكل ن قرأ فيها عاش تجربتهم الصادقة العميقة فهي بيئة خصبة للدراسات الأدبية والموضوعية
  • لابد من توثيق ادب السجون وحفظ ابداعات الأسرى.
  • العمل على طباعة وإصدار ابداعات الأسرى وتسويقها لما لذلك من تشجيع للأسير.
  • تبني ادب السجون وإدخاله للمنهاج التعليمي في المدارس الفلسطينية .

 

المصادر والمراجع :

  • أمير الظل ،مهندس على الطريق ، عبدالله البرغوثي ،دار البرغوثي للنشر _الأردن.
  • رواية الماجدة ذكريات بلا حبر ورق ،عبدالله غالب البرغوثي ،الطبعة الأولى 2012، بيروت _لبنان.
  • رواية قنديل لا تنطفئ ،محمد سعيد حسن اغبارية ،الاصدار الثالث شباط 2012 م ، مؤسسة مهجة القدس ،غزة_فلسطين.
  • رواية قمة الانتظار _الأسير حسن يوسف محمود البتري السجن _ عسقلان.
  • رواية مسك الكفاية _باسم الخندقجي.
  • رواية تأملات في السجن ، المتوكل طه .
  • رواية حكاية صابر_الأسير المقدسي محمود عيسى موسى.
  • رواية “الشمس تولد من الجبل” للأسيرين المحررين موسى الشيخ ومحمد البيروتي.
  • مكونات السرد في الرواية الفلسطينية ،يوسف حطيني ،اتحاد الكتاب العرب ، دمشق 1999.
  • قراءة في أدب السجون ،شاكر فريد حسن ، مدلة طنجة الأديبة ،فلسطين ،موقع بين فلسطين :htt://ppbait.org.
  • في نظرية الرواية ،بحث في تقنيات السرد ،عبد الملك مرتاض /المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق