مقالات

من السلام وأين السلام

من السلام؟، وأين السلام؟؟
كلمة السلام تبعث في قلوب البشر الراحة النفسية، والسكينة، والطمأنينة، وكثيراً ما نجد الأممُ والشعوب، في كل العالم، جُّلهُم يتغنون ويتمنون ويريدون السلام، وكذلك الشعوب التي تتعرض للعدوان تتمني العيش بُّحِريّة وسلام، وتنشُد الأمن والأمان، وتبحث عنه في كل مكان؛ وكذلك نري أن بعض قادة وزعماء العالم لا يكاد يخلو أي خطاب لهم من كلمة السلام؛ وحتي المجرم نتنياهو، والفاحش “ترمب” يتغنون بالسلام!!؛ وهما قتلة، ومجرمين

والحقيقة التي يغض البصر عنها الكثير من المؤسسات الدولية، والعالمية مثل الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وزعماء الغرب، والشرق، وكل من يدعون أنهم حمامة سلام، ويسعون لتحقيق السلام في العالم، وينشدون السلام ويبحثون عنه وهو موجود في كل وقت وحين وفي كل مكان، ولا يغيب أبداً؛ هل عرفتم من السلام؟ باختصار إن السلام هو اسمٌ من أسماء الله عز وجل الحسُني، فهو سبحانهُ وتعالي السلام، ومنه السلام وإليه يعود السلام

وقد كان النبي ﷺ إذا سلم من صلاته- قال: أستغفر الله – ثلاثا- اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام السلام ؛ وأيضاً تأتي كلمة السلام بمعاني أُخري كلها خير، ومن ذلك قوله سبحانه: «يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام» أي الإسلام، وقوله سبحانه: «فاصفح عنهم وقل سلام» قال ابن كثير: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيء، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلاً، وفي ذُكر في سورة الحشر في قوله تعالي : “هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ”، والجنة سمُيت بدار السلام قال تعالى: «لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ» وقال: «وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ»، وقد اختلف في تسمية الجنة بدار السلام، فقيل: السلام هو الله، والجنة داره، وقيل: السلام هو السلامة، والجنة دار السلامة من كل آفة وعيب ونقص، وقيل: سميت دار السلام ; لأن تحيتهم فيها سلام ولا تنافي بين هذه المعاني كلها.

وعن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع النبي قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان وفلان فلما انصرف النبي أقبل علينا بوجهه فقال إن الله هو السلام فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء“، وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من ذكر اسم ” السلام ” إن اسم السلام من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم “، لذلك تحية المؤمنين فيما بينهم السلام عليكم، وفي صحيح البخاري .

أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” فإن الله هو السلام؛ و السلام فيه التحية الخالصة من سوء الطوية، ومن خبث النية؛ فمنهج الله عز وجل بتفاصيله يفضي بك إلى ” السلام ” وإذا أردنا أن نوضح أركان ” السلام ” أنت في سلام مع الله ؛ وهو” السلام ” لأنك إن طبقت منهجه أخذك إلى ” السلام ” في سلام مع نفسك ، ومع خالقكّ، وفي سلام مع من حولك، هذا المنهج الإلهي التفصيلي في كسب مالك، في إنفاق مالك ، في زواجك ، في حلك ، في ترحالك ، في إقامتك ، في سفرك ، في أفراحك ، في أتراحك ، أنت إذا طبقت منهج الله عز وجل في سلام مع من حولك ، علاقات المؤمن كلها ناجحة ، علاقات طيبة، علاقات مودة مع الآخرين ، لأنه محسن إليهم ، لأنه يلتزم منهج الله ، لأنه يعرف ما له وما ليس له ، أنت إذا طبقت منهج الله عز وجل حققت وجودك؛ فأنت في سلام مع الله ، وفي سلام مع نفسك ، وأنت في سلام مع من حولك، والكلمة الآن المحببة في العالم ” السلام ” لأن الأرض مُلأت في هذه الأيام ظلماً، وجوراً ، وقهراً ، وقتلاً، وطمعاً، وقمعاً، لأن البشر الآن ابتعدوا عن منهج السلام؛؛

ولذلك فإن اسم ” السلام ” يجعلك في سلام ، واسم ” السلام ” يهديك إلى سبل ” السلام ” واسم ” السلام ” ينقلك إلى الجنة دار ” السلام ” لأن الله جل جلالهُ هو ” السلام “، وهو ذو سلامة لعباده؛؛ وأما أين السلام؟ فهو في الدنيا بذكر الله، وطاعتهِ، ورضاه ومحبته، واتباع منهجه، وسنة النبي العدنان، وبعمل الصالحات، والخيرات، والابتعاد عن المنكرات، والمعاصي، وبعدم التعلق بالدنيا وما فيها؛ والسلام الحقيقي حينما تلقي الله عز وجل، وهو راضيِ عنا.

ويقول لكم ادخلوا الجنة دار السلام بسلام – فهناك الراحة الخالدة والسلام الحقيقي حينما توضع أول قدمك في الجنة فوقتها سلامٌ في سلام ونعيم دائم، ولازالت شعوب الأرض تنشدُ السلام؛ وعلي رأس تلك الشعوب شعب فلسطين المحتلة، والذي قدم قوافل من الشهداء والأسري والجرحى سعياً للحرية والكرامة والتحرير، والعيش بسلام مع احتلال مجرمٍ لا يؤمن بالسلام!!.
الكاتب الباحث الصحفي المفكر العربي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

مقالات ذات صلة

إغلاق