مقالات

الأسد.. وقمة تونس العربية

 

أسامة عجاج

من جديد، نعود إلى الموضوع المطروح، وهو إعادة تأهيل النظام السوري عربياً، وقد سبق لنا منذ فترة أن تناولناه في مقالين، ومنذ ذلك الحين ونحن أمام متغيرات ومواقف عربية وإقليمية تسير باتجاه أن العجلة قد دارت، وأن دعوة الأسد لحضور القمة العربية المقبلة في تونس لن تكون مفاجأة لأحد، صحيح أن بيروت تستضيف في يناير القمة العربية الاقتصادية.

إلا أن لبنان لا يستطيع -لاعتبارات خاصة به، ومنذ أن توافق الجميع منذ اندلاع الأزمة في مارس من عام 2011- إلا النأي بنفسه عن تطوراتها، رغم انخراط «حزب الله» في دعم النظام السوري، ولكن لبنان الرسمي التزم في كل المحافل الدولية والعربية بهذا الموقف، فلم يرفض أو يؤيد أية قرارات لصالح النظام أو ضده، والدليل على ذلك محاضر اجتماعات الجامعة العربية.

وقد يبدو الأمر مختلفاً بالنسبة لتونس، خاصة وأن أمامها فترة كافية للبحث في الموضوع، حوالي أكثر من ثلاثة أشهر، كما أن قمة بيروت الاقتصادية والتي قد تشهد حضوراً عربياً متميزاً على مستوى القادة، قد تكون مناسبة للتشاور حول الخطوة، وإن كانت التوقعات كافة تشير إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في مارس للإعداد للقمة سيكون مناسبة لاتخاذ قرار يلغي ما تم اتخاذه في نوفمبر من عام 2011 بتعليق عضوية سوريا، وهو ما التزمت به معظم الدول العربية.

ولعل التصريحات التي خرجت من تونس على لسان متحدث باسم الرئاسة، الذي ألمح إلى أن سوريا ستتم دعوتها، ونفي وزير الخارجية خميس الجهيناوي للأمر، بأن أمر المشاركة مرهون بقرار عربي، وأن تونس لم تكمل دعوة القادة العرب سوى عدد محدود، لا ينفي الأمر بل يؤشر إلى أنه تحت الدراسة والتشاور عربياً، وتبقى ملاحظة مهمة في هذا الإطار، هي أن تونس تحديداً التي انطلق منها قطار الربيع العربي، ووصل إلى مصر ثانياً، ومنها إلى اليمن ثم ليبيا حتى توقف في سوريا -رغم ثورة شعبها في مارس من عام 2011- ستكون تونس هي العاصمة العربية التي ستشهد -إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها في إطار المواقف والمؤشرات الحالية- عملية عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، بل ومشاركة الأسد في أعمال القمة.

وهنا المفارقة الكبيرة، والتي تكشف عن ما وصلت إليه الأمور بالنسبة لثورات الربيع العربي، وقدرة الدولة العميقة في كل بلد على إجهاض محاولات التغيير إلى الأفضل، لدرجة أن أحد القادة وهو بشار، صمد في مواجهة ثورة شعبه طوال السنوات الماضية، ليس لقوة نظامه ولكن للدعم الخارجي، وأخطاء كارثية وقعت فيها المعارضة السورية، ودخول «داعش» على الخط في الأزمة، التي عقّدتها تماماً.

ودعونا هنا نتوقف عند بعض الأحداث والمواقف، التي تصبّ في خانة أن عملية القبول بالأسد عربياً بدأت، ولن تتوقف سوى في المحطة التونسية بمشاركة الأسد بشخصه في القمة، فنحن أمام متغيرات مهمة يمكن رصدها، ومنها على المستوى المصري الدعوة الرسمية التي تم تقديمها إلى علي المملوك رئيس مكتب الأمن الوطني، من نظيره المصري مدير المخابرات عباس كامل لزيارة القاهرة بصورة علنية هذه المرة، رغم أنه سبق أن زارها سراً عدة مرات، والحديث هنا عن ترتيبات المرحلة المقبلة.

وقد كشفت الأيام الماضية عن مواقف يظهر منها إما دعم مباشر للأسد وسوريا، كما جاء في بيان البرلمان العربي في دورته الأخيرة، حيث دعا مجلس الجامعة العربية وباقي المؤسسات العربية، «إلى العمل والتنسيق من أجل إعادة سوريا إلى الفضاء العربي، مساهمة في تحقيق الحلول السياسية، التي تمكّن الشعب السوري من تحقيق وحدته على أراضيه، ومن العيش الآمن بما يجمع قواه الوطنية، بعيداً عن أية نزعة طائفية أو إقصاء» كما جاء في البيان.

ولعل الفترة حتى مارس المقبل فرصة أمام عواصم عربية عديدة لدراسة هذا المتغير المهم، وآلية التعامل معه.

مقالات ذات صلة

إغلاق