مقالات

“على هامش 17 نيسان”

كتب:د.أحمد لطفي شاهين

كنعانيات_ تداولت كل وكالات الانباء في العالم خبر اضراب المعتقلين الفلسطينيين عن الطعام لمدة ثمانية ايام واجمع الجميع ان عدد المعتقلين 6 الاف والبعض يقول 5 والبعض يقول عدة الاف وتم تعليق الاضراب مؤقتا بناء على اتفاقية تضمنت وقف تشغيل أجهزة التشويش مع وقف نصب أجهزة تشويش جديدة على الهواتف وتركيب اجهزة هواتف عمومية في سجون الاحتلال بحيث تستخدم ثلاثة ايام اسبوعياً بالاضافة الى اعادة المعتقلين الى اقسامهم وانهاء حالة العزل وتخفيض قمية الغرامات المالية “

وكذلك في مرحلة لاحقة ووفق الظروف الامني سيتم الغاء منع الزيارة المفروض على مئات المعتقلين، ورفع العقوبات الجماعية، التي فرضتها إدارة المعتقلات منذ عام 2014، وتوفير الشروط الإنسانية لهم خلال تنقلاتهم بين السجون ولنا ملاحظات مهمة في هذا الموضوع ارجو الاهتمام بها والانتباه والتدقيق الاضراب تم تسميته اضراب الكرامة 2 وهذا اختزال وتقزيم لاكثر من 30 اضراب كبير في المعتقلات الصهيونية فهو ليس ثاني اضراب وانما هو اضراب من اهم الاضرابات لان الاحتلال الصهيوني تجاوز كل الخطوط الحمراء في التعامل اللا انساني مع ابناء الشعب الفلسطيني وهناك مئات الاضرابات وهناك اضرابات فردية اسطورية تجاوزت 120 يوم كذلك هناك تقزيم لعدد المعتقلين فالعدد اكثر من 12 الف بكثير وبعملية حسابية بسيطة وبلغة الارقام لاحظوا معي خلال عام 2018.

فقط حسب احصائات هيئة الاسرى تمت (6489) حالة اعتقال و حوكم 988 اعتقال اداري منهم اطباء ومدراء وقضاة وتم تجديد 599 امر اعتقال اداري في عام 2018 فقط وهناك ايضا من الاحصائيات السابقة 1800 معتقل مصابين بامراض مزمنه و 19 حالة مرضية خطيرة في المستشفيات العسكرية الصهيونية بلا رعاية وبانتظار الاستشهاد و25 حالة سرطان مكتشفة ولا تتلقى أي علاج و 41 ذوي احتياجات خاصة تتربع على راسهم اسراء الجعابيص التي تحولت من انسانة عادية الى احتياجات خاصة وتشوهات خلقية وحروق بالغة وتحتاج الى 8 عمليات جراحية لتعود الى الشكل شبه الطبيعي ورغم ذلك حوكمت 11 سنة و هناك اكثر من 1063 طفل دون سن ال 18 عام وحوالي 140 امرأة وفتاة واكثر من 38 صحفي و 6 نواب تشريعي وحوالي 50 محامي اعتقل بعضهم اثناء الترافع او الزيارات و 48 معتقلا يحملون لقب عمداء الاسرى محكومون بالمؤبدات وامضوا اكثر من 20 سنة و12 معتقلا يحملون لقب ايقونات لانهم امضوا اكثر من 30 سنة و 56 تحرروا في صفق شاليط واعيد اعتقالهم في مخالفة صارخة للمواثيق الدولية و 191 معتقلا من قطاع غزة عبر المعبر او الصيادين تم اعتقالم خلال عام 2018 واذا اردنا الاستمرار في لغة الارقام فالحديث يطول حيث صرح احد قادة الاحتلال ان هناك سجن يحمل الرقم 1391 وهو سجن سري فيه عدد هائل من المعتقلين المفقودين وعلى رأسهم الفدائي يحيى سكاف زميل الشهيدة الفدائية دلال المغربي والذي تجاوزت سنوات اعتقال 40 سنة ويدعي الاحتلال انه لا يعرف مكانه بينما يطلقون عليه اسم ( إكس ) لكن بعض حماقات القادة وزلات السنتهم تكشف لنا الحقيقة وكذلك بلغة الارقام فان الاحتلال يعتقل يوميا وبالمتوسط 30 فلسطيني ضرب 30 يوم يعني 900 معتقل شهريا يتم الافراج عن النصف مثلا بغرامات او بعد الضرب يتبقى 4500 معتقل شهريا منذ بداية العام 2019 حيث اصيب الاحتلال الصهيوني بالسعار ضد الفلسطينيين خاصة بعد ان تم ضم دولة الاحتلال الى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وبعد اضيفت دولة الاحتلال الى اللجنة القانوينة السادسة في الامم المتحدة والتي تصيغ القوانين التي تحكم العالم وبالتالي تم شرعنة دولة الاحتلال دوليا ثم نأتي نحن نطالب المجتمع الدولي بالتدخل وتحمل مسؤولياته فتصدر بيانات من الامم المتحدة و منظمة الصحة العالمية ومنظمة العفو الدولية والصليب الاحمر الدولي و و و …. الخ

وكلها نفس الكلمات حيث يعبرون فقط عن ( القلق ) ايها المجتمع الدولي نحن اسفون لأننا نسبب لكم القلق ونعتذر لكم فقد ازعجناكم بصراخ ابنائنا وبناتنا في المعتقلات الصهيونية وضجيج انهيار بيوتنا ومصانعنا ومزارعنا ومدارسنا ومساجدنا في ظل اطنان الصواريخ الصهيونية…

ايها المجتمع الدولي الاعوج الاعرج يجب ان تعلم ان عشرات الالاف من ابناء شعبنا يعيشون داخل اكثر من 20 سجن علنية وسرية في ظروف لا يمكن لعقل بشري ان يتصورها .. يجب ان تعلموا ان مئات المعتقلين يقبعون في زنازين انفرادية متر مربع معتمة رطبة لا تواصل ولا تعليم ولا حياة بهدف ان يفقدوا عقولهم لكنهم يعاندون المحتل ويتعلقوا بخالق الارض والسماء… وادعوكم الى تجربة البقاء في غرفة معتمة مغلقة لمدة نصف ساعة حتى تتخيلوا مدى المعاناة … ان المعتقلين الفلسطينيين ممنوعون من ممارسة شعائرهم الدينية سواء مسلمين او مسيحيين فصلاة الجمعة والجماعة ممنوعة واي شعائر مسيحية ممنوعة والتعليم ممنوع والتلفاز ممنوع ولو سمحوا به يكون قنوات مخصصة من طرف ادارة السجن ولا اريد ان اتوسع في شرح اللانسانية في التعامل ويكفي ان تعلموا ان الزيارة التي نص عليها القانون وكل الشرائع تكون هنا عبر شبك 2 سم مربع لا يسمح الا لاطراف الاصابع بالتلامس وتخيلوا حجم النكد الذي يصيب الام عندما تعجز عن عناق ابنها المعتقل وحجم القهر الذي يصيب المعتقل عندما يعجز عن مسح دمعة امه او احتضان طفله الصغير … اين الضمير الانساني ؟؟؟ ان من الواجب على المنظمات الدولية (الشكلية) ان يكون لها دور اكثر فاعلية ودور حقيقي في حماية الشرعية الدولية لكنها في الواقع شرعية عرجاء تنصف القاتل وتسمح لام جندي صهيوني معتدي اسير لدى المقاومة الفلسطينية بالظهور على الاعلام امام الامم المتحدة والبكاء لاستعطاف العالم لانها تخاف ان تموت قبل ان ترى ابنها بينما تتجاهل هذه المنظمات والاعلام العالمي الاف الامهات الفلسطينيات التي قتلهن القهر والحسرة على ابنائهن المعتقلين منذ اكثر من 70 سنة مضت على احتلال الاراضي الفلسطينية كما لا يجب ان ننسى ان اكثر من (215) شهيداً ارتقوا داخل السجون ومئات آخرون بعد خروجهم منها بسبب اصابتهم باعراض وامراض غامضة..

ولكم ان تتخيلوا حجم القهر والالم والوجع والمعاناة لامهات الفلسطينيين التي بعضهن اعتقل او استشهد كل ابناؤها ولكن الاعلام عموما لا يغطي هذه الجوانب ولا يركز عليها وانني اتسائل هنا هل استطاعت تلك الام الصهيونية ان تصل الى الامم المتحدة بنفسها ؟؟

ام ان هناك جهود اعلامية صهيونية حثيثة وتواطؤ دولي سمح لها بالوقوف والكلام تحت علم الشرعية الدولية العرجاء لدرجة انه تم السماح للاحتلال بان يحملوا اتوبيس متفجر ويعرضوه في ذات المكان وامام محكمة لاهاي بينما لو فعلها غيرهم فلن يسمحوا له وسيقال عنه مخرب وارهابي ولكن تتضافر دوما جهود اللوبي الصهيوني دوما مع الماسونية وبكل اخلاص لخدمة دولة الاحتلال القائمة على ارض ليست لهم ان الواجب علينا جميعا نحن العرب والفلسطينيين ان يكون لنا دور جوهري في كل قضايانا الحساسة وعلى رأسها القدس والمعتقلين والعودة الحقيقية وتحرير كامل التراب الفلسطيني ولنتذكر دوما ان قضايانا ليست موسمية ولا حزبية وانما هي قضية حياة او موت وان نكون او لا نكون في هذا الصراع الحضاري العقائدي السياسي الامني العسكري التنموي التعليمي المعقد جدا جدا المطلوب منا جميعا مثقفين ومعلمين وقوى وطنية وإسلامية ان نتبنى استراتيجية شاملة داخل وخارج الارض المحتلة ويستطيع ابناء شعبنا وأبناء العروبة وكل من يتضامن معنا ان يمارس النضال السلمي الراقي الهادئ مرة واحدة اسبوعيا عن طريق تظاهرة حاشدة سلمية تماما مع يافطات تضامنية مع شعبنا في كل عواصم العالم لتذكير العالم ان هذا الشعب لا يزال يطالب بحقوقه التي لم يسترد منها شيء ولتذكير الاجيال القادمة ان لهم ارض وكيان وحقوق فنحن لم ولن ننسى رغم مرور 70 سنة ولن ننسى مهما طال الزمن مهما تعاقبت الاجيال وسيخرج من بيننا كل فترة من يشعل ويجدد الثورة الفلسطينية داخل وخارج الارض العربية المحتلة ولقد اثبت شعبنا الفلسطيني مرارا وتكرارا انه قادر على قلب كل المعادلات اذا كان موحدا ومتحدا على هدف واحد والدليل العملي ان ابناء القدس تمكنوا بمنتهى البطولة بعد ثباتهم واعتصامهم لايام وليالي من خلع البوابات التي فرضها الاحتلال الجبان الذي لا يصلح معه الا لغة التناسب العكسي فكلما كنا اقوياء ومتحدين ومتفاهمين كلما خضع لنا الاحتلال وانسحب وتراجع امامنا رغم قلة امكانياتنا وسلمية اساليبنا امام جبروت قوته العسكرية واني اذكر هنا ان احد قاد الاحتلال قال عن احتلال غزة والضفة وسيناء عام النكبة 1967 انها كانت خطأ استراتيجي ادى الى توحيد الفلسطينيين كليا وتوحيد العرب بعد انسحاب السلطات المصرية والأردنية من غزة والضفة وان دولة الاحتلال دفعت ثمن ذلك الخطأ مرات ومرات كان اولها عام 1973 ثم الانتفاضة الاولى عام 1989 ولذلك لم يكن قرار الانسحاب من قطاع غزة عشوائيا وانما هو خطة مدروسة بعناية لتصحيح ذلك الخطأ ثم جاء الانقسام الفلسطيني ليصحح خطاهم بعد 40 سنة ولقد صرح قادة الاحتلال بكل وضوح ان الانقسام الفلسطيني هو مصلحة صهيونية وانهم مهتمين ببقاء الانقسام الى الابد واستطاعوا استغلال ذلك للادعاء بعدم وجود شريك فلسطيني صالح للسلام او للتفاوض لدرجة ان الاحتلال الصهيوني قسم المعتقلين الفلسطينيين الى قسمين منفصلين تماما بحجة خوفه من اشتباكهم ولكن الواقع ان الاحتلال يستثمر الفرص ليوسع الفجوة بين ابناء الشعب الواحد ويمنع المعتقلين الفلسطينيين من التخطيط المشترك لمقاومته داخل وخارج المعتقلات ان تاريح 17 نيسان لا يجب ان يكون يوما للاحتفال ولا يوما لنتذكر ان اكثر من مليون فلسطيني مرّوا بتجربة الاعتقال في سجون الاحتلال بل هو يوم لمحاسبة الذات وتقييم المسيرة النضالية ومعرفة اين نجحنا وأين اخفقنا ويجب ان يكون يوما وطنيا بامتياز احتراما لهؤلاء الابطال الذين ذابت شمعات اعمارهم في سجون الاحتلال الصهيوني وان يكون يوما للوحدة الوطنية وتوحيد الجهود لإشعال الارض المحتلة تحت اقدام الصهاينة في كل المحاور ولنتذكر ان اقوى واخطر اضراب خاضه المعتقلين الفلسطينيين كان عام 1992 وكان فقط لمدة 20 يوما وسبب نجاحه وقتها ان كل فئات الشعب الفلسطيني شاركت في الفعاليات ضد الاحتلال وكان للزخم الشعبي دور مهم جدا في دعم وتحقيق مطالب المعتقلين الفلسطينيين والمطلوب الان زخم شعبي ليس لتحقيق مطالب المعتقلين داخل سجون الاحتلال وانما لاجبار الاحتلال على الافراج عنهم جميعا بلا استثناء فنحن لا نريد تحويل السجون الى فنادق بل نحن نبحث عن الحرية الكاملة للارض والانسان الفلسطيني حيا وميتا علينا ان نصحح الخطاب الاعلامي وان نستخدم لفظ معتقل بدلا من لفظ اسير وراجعوا مقالي المنشور بعنوان ( الفرق بين المعتقل والاسير ) واذا فهمنا هذا الفارق جيدا سيكون باستطاعتنا مطالبة الاحتلال بالانفاق على ذوي المعتقلين وفقا للقانون الدولي وليس سرقة اموال الشعب الفلسطيني تحت مسمى الاقتطاع او المقاصة ونستطيع ان نرفع قضايا ضد الاحتلال وان كنت لا اثق بعدالة هذه المنظمات ولا جديتها ولا فعالية قراراتها ولكن المثل الفلسطيني القديم يقول : الطلقة التي لا تصيب تعمل دوشة علينا ان نستمر بدعم مقومات صمود شعبنا البطل في مواجهة الاحتلال الصهيوني ولقد سجلت السلطة الوطنية الفلسطينية موقفا مشرفا وتاريخيا عندما عاندت القيادة الفلسطينية قرارات الاحتلال وصممت على صرف مخصصات ذوي المعتقلين والشهداء الفلسطينيين… لان الامة التي لا تحترم شهداؤها ومعتقليها هي امة لن تنتصر

مقالات ذات صلة

إغلاق