أخبار محليةمقالات

فشل الخيار الإقليمي في دفع المصالحة الفلسطينية!!! الكاتب :منصور أبو كريم

كنعانيات_ لا شك أن مصطلح المصالحة الفلسطينية أصبح أكثر المصطلحات استخدماً في الساحة الفلسطينية وحتى في الساحة العربية والدولية، وذلك نظراً لحجم تداول الكلمة، سواء كانت بحق أو حق يراد به باطل، فأصبح الكل الفلسطيني يتحدث عن المصالحة باعتبارها ضرورة وطنية، وخيار وحيد أمام الشعب الفلسطيني لمواجهة التحديات، حتى أن أطراف الانقسام أنفسهم أصبحوا يتحدثون عن المصالحة وضرورة تحقيقها، بل وصل بهم الأمر أن يعتصموا في ساحة الجندي المجهول بغزة للمطالبة بتحقيق المصالحة، وكأن الأمر ليس بأيدهم!

وعلى الرغم من حجم تداول المصطلح الذي حل مكان مصطلح “القضية الفلسطينية” من حيث كثرة الاستخدام سواء في وسائل الإعلام الفلسطينية أو العربية، أو حتى على لسان المواطن العادي الأكثر تضرراً من وجود الانقسام، إلا أن المصالحة الفلسطينية لم تتحقق حتى الآن! ولم تنجح كل العوامل والدوافع في تحقيق المصالحة، خاصة الدافع العربي أو الإقليمي.

فمنذ بداية المتغيرات التي حدثت قبل عامين تقريباً، أجمع الكل على أن المعطيات العربية والإقليمية الجديدة، قد تساهم في تحقيق المصالحة الفلسطينية، وقد دفع حركة حماس على تقديم تنازلات استراتيجية، منها التخلي عن حكم قطاع غزة على سبيل المثال، خاصة عقب سقوط الإخوان المسلمين في مصر وعزل الرئيس السابق مرسي، وما ترافق مع ذلك من إجراءات أمنية وسياسية قامت بها السلطات المصرية الجديدة، تجاه الحركة في قطاع غزة، تمثلت في اغلاق الأنفاق المصدر الرئيسي لدخل حكومة حماس بغزة، واستمرار اغلاق معبر رفح، وشن وسائل الاعلام المصرية لسلسلة من الهجمات على حركة حماس واتهامها بالمشاركة في تهديد الأمن القومي المصري، بمباركة وتأييد كامل من أغلب دول الخليج.

وفي هذا الشأن تحدث كثير من المحللين السياسيين بأن الجغرافيا السياسية والمعطيات السياسية والأمنية الجديدة، سوف تلعب دوراً رئيسياً في دفع حركة حماس نحو المصالحة، بعد ما أصبحت الأخيرة الملاز الأخير للحركة للهروب من الواقع الصعب الذي أصبح يحيط بالحركة، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، وهذا راجع لقدرة الحركة على المناورة، والمراهنة على الوقت، وعلى جيب المواطن الفلسطيني في غزة، فقد عملت الحركة عبر سلسلة من الإجراءات والتصريحات على امتصاص تأثير المتغيرات العربية والإقليمية عبر التعاطي السياسي مع جهود المصالحة دون تقديم تنازلات جوهرية؛ أو عبر الدخول في مواجهات عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي، بهدف كسر جمود الواقع السياسي والعزلة المفروضة عليها، من أجل إجبار الأطراف العربية والإقليمية لإعادة التواصل مع الحركة، بالإضافة لذلك فشلت كل جهود الأطراف العربية والإقليمية في دفع عجلة المصالحة للأمام، بدء من الجهود اليمينية مروراً بالجهود المصرية والقطرية، وحتى الجهود التركية التي بذلت في سبيل تحقيق المصالحة الفلسطينية،  والتي بائت كلها بالفشل بسبب تعارض الأجندات السياسية والحزبية، وتمسك كل طرف من الأطراف بمواقفة السياسية والحزبية.

وعليه يمكن القول إن المراهنة على المتغيرات العربية والإقليمية، وتبدّل مواقف الحركة السياسية وتحالفاتها الإقليمية، وأزماتها المالية والسياسية فشل في دفع الحركة بالذهاب نحو المصالحة الوطنية الفلسطينية، خاصة بعد حدوث انفراجة في علاقة حركة حماس مع مصر خلال الفترة الأخيرة، مما يعني استمرار حالة الانقسام الفلسطيني بعد أن أثبتت الحركة قدرتها على المناورة، والالتفاف على تأثير المتغيرات العربية والإقليمية، الأمر الذي يعني فشل الخيار الإقليمي في تحقيق المصالحة من جانب، والتأكيد على خيار التحرك الشعبي الفلسطيني في دفع كل الأطراف لتحقيق المصالحة ومن جانب آخر، وغير ذلك سوف تستمر حالة الانقسام لعدة سنوات قادمة.

بقلم/ منصور أبو كريم

مدير دائرة البحث العملي والدراسات بمركز رؤية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق