مقالات

نانا( أرجوحة لا تهدأ ).. بقلم/ كامل خالد الشامي

عندما قررت أن استسلم لك وأن تكوني أنت الحياة بدأت أغوص إلي العمق، فكلما اقترب البحر من اليابس كلما انجرفت إليك ثانية بأشواقي وأوجاعي. كلما ابتعدت عني اقتربت منك أكثر وكلما اقتربت مني كلما الشوق إليك أكثر . فأنا لم أعد أجيد التميز بين البعيد من القريب. لقد تساوت عندي مسافات الألم فأصبحت مطحونًا متناثرًا هنا وهناك. بين الحب وبين الخوف من الفقدان وبين رعب الفراق.. هذه حياتي لا أريد أن أرحل من دونك.. فلا المعجبون بمقدورهم إبعادي ولا الحرمان منك وأن مزقني يثنيني عنك.. أنت قدر يمشي علي الأرض ويسكن جوارحي.. وأنت جرحي الذي أحبه، فلا شفاء منه أبدًا.. أشياؤك كلها ما زالت في أماكنها وكل شي كما هو لم يتغير.

كانت نانا تقرأ هذه الكلمات لكاتب محلي تتعمق فيها ولا تريد أن تترك الكتاب من بين يديها وكأن هذا الكاتب قد أطل علي حياتها واكتشف سرًا من أسرارها، لكن يجب عليها أن تذهب إلي جارتها العجوز. بعد أن تركها أولادها وهاجروا من البلد بحثًا عن حياة كريمة.. تحضر لها وجبة الطعام وتقوم بما يلزم من عمل منزلي.. جارتها العجوز أحبتها  وترفض تناول الطعام من دون أن تشاركها فيه.

,وغياب عن الساحة نانا  تعود للحياة والعمل مرة أخري بعد انقطاع عادت في المساء لكي ترتاح من ضجيج النهار بكل مشاكله، لكنها أحست برغبة لزيارة صديقتها أزهار فسارعت إليها, علي شاطئ البحر جلست ترقب تلاطم الأمواج العالية بالشاطئ , كان شخصًا واحدًا فقط في هذا البحر الهائج  يحاول ركوب الأمواج , لكن الأمواج كانت  تتقاذفه,لكنه كان يعود لركوب الأمواج, إما البقية فكانوا يرقبونه من مكان آمن علي الشط. نظرت نانا إلي أزهار وخاطبتها قائلة: أنظري يا أزهار هذا المشهد هو نفس ما يحدث لنا في المجتمع الذي نعيش فيه, شخص يقاتل ويريد أن يصل إلي هدفه, والبقية متفرجون, يقبلون بكل شيء,ولا حتى يناقشون وكأنهم يوافقون علي كل ما يحدث لنا من ويلات.

أزهار: صحيح يا صديقتي نحن مجتمع سلبي صامت, نعشق ونقدس الأبطال, لكن لا نريد أن ندافع عن أنفسنا ضد الظلم ولو بالكلمة.

نانا: أنا أشعر بالضيق من هذه السلبية التي تسود في المجتمع , وأشعر بالآسي لما يحدث, تصوري يا أزهار أنني اعمل في حي اغلب سكانه يتعاطون المخدرات , لقد زارتني بعض نساء الحي وشكون لي من هذه المشكلة,,إنا مهتمة جدا أن أجد حلا مع نساء الحي, لكن لا يوجد مصحات في البلاد كلها ولا أحد يهتم بهذا الموضوع, الذي سبب التفكك الأسري والانحراف, والفقر والمرض,

أزهار : المتعاطين لا يعترفون بالإدمان وان اعترفوا فلا يريدون أن يعرف أحدا عنهم لأن هذا الأمر يعتبر فضيحة في المجتمع,

نانا :صحيح, لكن علينا أن نجد حلا , سوف أتصل بصديقاتي وأناقش معهن هذا الموضوع, وسوف نشكل مع بعض مجموعة عمل تطوعي لعلاج الحالات التي لا تتطلب  مصحات. إما الحالات المستعصية فيجب علينا التفكير في كيفية مساعدهم عن طريف المستشفيات.

أزهار: فكرة رائعة يا نانا أنا أعتبر نفسي متطوعة معك في هذا الموضوع, لكني بحاجة إلي بعض التدريب للمساعدة, نانا: سوف أسأل صديقتي  حنان لتقوم هيا بتدريبنا مع بعض النساء من زوجات وبنات المدمين.

كان الليل قد أرخي سدوله ولم تعد الأمواج تري , فقالت نانا: هيا بنا سأذهب الآن وقبل أن أنام سأزور جارتنا العجوز وأقوم ببعض الأعمال لها.

في اليوم التالي خرجت نانا مبكرا الي   عملها لكنها كانت تشعر بدوار, استيقظت في المستشفي علي صداع وبجانبها احد العاملات معها سألتها نانا: ما الذي جري؟ لماذا أنا هنا في المستشفي؟ أجابتها العاملة لقد فقدت الوعي أنت مرهقة لا تنامين ولا تتناولين الطعام يا نانا فهذه نتيجة حتمية أن تصابين بالإغماء

قبل أن تعود نانا الي منزلها ذهبت كعادتها لزيارة العجوز واطمأنت عليها,ثم دخلت إلي غرفتها وغطت في سبات عميق.

drkamilshami@yahoo.com

مقالات ذات صلة

إغلاق