مقالات

خروج المارد الفتحاوي 55 بقلم: د.احمد لطفي شاهين..

كنعانيات_لم تتعالى الدعوات ولم يكن مسموحا استخدام مكبرات الصوت لتوجيه الدعوة للحفل المركزي الذي اقيم في غزة احتفالا واحتفاء بالذكرى ال55 لانطلاقة الثورة الفلسطينية ممثلة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح احد اكبر فصائل العمل الوطني الفلسطيني واحد أبرز رموز التحرر والعمل الثوري على مستوى العالم …

ورغم كل التضييق الذي مورس ويمارس منذ اكثر من 10 سنوات ورغم كل الاعتقالات في صفوف كوادر التنظيم وقياداته ورغم ان الحفل تم بعد مفاوضات عسيرة مع السلطة الحاكمة في غزة ورغم ان الدعوات كانت عبر الانترنت فقط وبشكل هادئ جدا جدا  الا ان الجماهير الفلسطينية شكلت ( تسونامي ) بشري غير مسبوق ولم ينتظر الشباب الفلسطيني الموعد الذي كان مقررا يوم الاربعاء الفاتح من يناير 2020 م  وامضى الكثير من الشباب ليلته في شارع الوحدة الذي اصبح الان يحمل اسم شارع ( الفتح المبين ) وامضى الكثير منهم ليلته في مفترق ضبيط الذي تحول اسمه الان بقوة الشعب الى ( مفترق 55 ) وأمضى الشباب ليلة قاسية وباردة جدا جدا من ليالي يناير كانون الاول ولكن الشباب لم يهمهم الا انجاز المهمة وهي تزيين وترتيب الشارع  والمفترق المقام فيه الاحتفال وفي صباح اليوم التالي بدأ التوافد والهجوم البشري الذي يعبر عن اصالة  هذا الشعب وعن تمسكه بالثوابت الفلسطينية ورفضه لصفقة القرن وكل الصفقات المشبوهة وكل المشاريع التصفوية الهادفة للقضاء على مستقبل هذا الشعب المناضل ومن الصباح الباكر تكدست الشوارع  بعشرات الالاف علما ان موعد الاحتفال بعد الثالثة عصرا وفي ساعات الظهيرة امتلأت الشوارع بمئات الآلاف التي تحمل اعلام فلسطين واعلام الجزائر ايضا  لم يعد هناك متسع في شارع الوحدة / ( الفتح المبين ) وتكدست الشوارع الفرعية وامتلأت ساحة السرايا والشارع الواصل بين السرايا ومفترق ضبيط /( مفترق 55 ) وعندما  صعدت طائرات التصوير المهنية الخاصة بالصحفيين ظهر الحجم الحقيقي المرعب للجماهير في الشوارع الرئيسية والفرعية وازهرت شوارع غزة  قبل وصول الربيع باللون الفتحاوي الاصفر ورايات فتح والكوفية الفلسطينية واعلام فلسطين وصور القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات والرئيس محمود عباس وصور شهداء وابطال ومعتقلي الثورة الفلسطينية وشاركت كل جامعات الوطن  بكامل هيئاتها التدريسية  في هذا المهرجان الوطني الاستثنائي  واغلقت غالبية المحال التجارية والمطاعم والكافيهات ابوابها للمشاركة في هذا المهرجان..

وشاركت النساء والاطفال والكبار والصغار في هذا المشهد المهيب في رسالة  لكل العالم ان حركة التحرير الوطني الفلسطيني هي خط احمر لا يمكن ان يتجاوزه احد  وان حركة فتح تمثل اسطورة طائر الفينيق الذي يظن البعض انه مات واحترق لكنه يخرج من تحت الرماد اكثر قوة واكثر عنفوانا وشراسة  ويعود الى الحياة رغم كل ظروف الموت … انها رسالة واضحة ان الشعب الفلسطيني وابناء فتح وابناء السلطة الوطنية الفلسطينية  يقفون خلف القيادة الفلسطينية داعمين ضد اي صفقة مشبوهة هادفة الى تقسيم الوطن فهذا الشعب الذي خرج اليوم في مسيرة احتفالية سلمية يمكنه ان يخرج بهذه الجموع غاضبا في اي لحظة ويقلب الطاولة على من يتحكم في مستقبل ومصير الشعب الفلسطيني في غزة فالشعب الفلسطيني  راقي وواعي تماما مثل الشعب الجزائري الذي يقود مسيرات سلمية تعبر عن حضارة ورقي الجزائرفقد اختلطت في هذا المهرجان اعلام الجزائر بأعلام  فلسطين وعلق احد المحللين السياسيين الصهاينة قائلا انه ظن ان الاحتفال في الجزائر وليس في غزة كما علق محلل  عسكري صهيوني اخر ان غزة قالت اليوم كلمتها فلا ينفع مع سكان غزة حصار ولا تضييق ولا اغرائات  وان الرئيس محمود عباس انتصر وينتصر دائما بدعم وصمود (وجنون) سكان غزة فقط وان حكومة الاحتلال عاجزة عن التعامل مع سكان غزة ولا تعرف كيف يفكر هؤلاء السكان   وأنه بالتالي لا يمكن لاحد التنبؤ بما يمكن ان يحدث مستقبلا ولا ماذا يمكن ان يفعل اهل غزة

لقد حملت هذه الذكرى وهذا الاحتفال رسائل مهمة جدا للعالم كله وعلى رأسها :

1 – التمسك بالاهداف والثوابت الوطنية التي انطلقت من اجلها حركة فتح وكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والتي استشهد من اجلها منذ عام 1948 والى اليوم الآلاف من جنود وضباط جيش التحرير الفلسطيني وقوات اجهزة السلطة الوطنية وصولا الى التحرير الكامل لكل التراب الفلسطيني

2 – الوقوف بصلابة وعناد امام كل المؤامرات التصفوية والمشريع المشبوهة التي يراد تمريرها بدعم من القريب والبعيد لارضاء دولة الاحتلال وتحقيق اطماعه في المنطقة العربية كلها وليس في فلسطين فقط وهذه رسالة ان حركة فتح وباعتراف العدو هي اخطر واشرس  تنظيم فلسطيني موجود  ومهما ظنوا ان فتح تنظيم منتهي الا ان الحضور الجماهيري اثبت اليوم عمق الوجود الفتحاوي في قلوب الشعب الفلسطيني

3 – رفض الشعب الفلسطيني للاستيطان والتهويد في كل الارض المحتلة وخاصة القدس فالاستيطان والتهويد يتناقضان مع الشرعية الدولية والقانون الدولي ويتناقضان مع ارادة الشعب الفلسطيني الذي لم ينسى الحلم في العودة والتحرير رغم مرور 70 سنة على احتلال ارض فلسطين

4 – ان التزام شعبنا بما يسمى السلام هو التزام مؤقت وهو يمثل احترام شعبنا لإرادة القيادة الفلسطينية الشرعية  لكن هذا الالتزام لا يلغي حق شعبنا المشروع في النضال بكافة الطرق لاستعادة حقوقه المسلوبة  ولا يلغي حق شعبنا في العودة الى الاراضي المحتلة مستقبلا ولا يمنع شعبنا من الدفاع عن نفسه ضد اي عدوان ولا يبرر لدولة الاحتلال استمرار احتجاز الآلاف من ابناء شعبنا في المعتقلات كرهائن

5 – ان منظمة التحرير الفلسطيني هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وان حركة فتح هي رأس الحربة في جسم المنظمة مهما حاول بعض الأذناب تقسيم الحركة بدعم صهيوني وانه لا يمكن ان تقوم دولة في غزة فقط ولا يمكن ان تقوم دولة بدون غزة والقدس

6 – رفض الشعب الفلسطيني للانقسام الفلسطيني الذي المستمر لاكثر من 12  سنة وانه يجب ان ينتهي هذا الانقسام البغيض فالشعب الفلسطيني  كاملا خرج في مهرجان انطلاقة الثورة الفلسطينية ولم يكن الحضور فقط لجمهور حركة فتح…  ووفق التقديرات بلغ عدد الجماهير المشاركة مليون وثلاثمائة الف  علما ان عدد سكان قطاع غزة 2 مليون فلسطيني بمعنى ان الذي لم يخرجوا من بيوتهم هم من النساء والعجائز والمرضى والاطفال الصغار جدا وامهاتهم وبعض الاذناب الذين راقبوا المشهد من بعيد بقلق وحسرة بينما خرج كل الشعب عن بكرة ابيه ليقول كفى للانقسام والا …

7 – الرسالة الاخيرة ان حركة التحرير الوطني الفلسطيني هي في الاصل تنظيم عسكري من المقاتلين والفدائيين وان فتح ليست حركة سلام وان فصل العسكر عن التنظيم مرحلة مؤقتة وليست دائمة وان حضور ابناء السلطة والعسكريين و المتقاعدين في المهرجان بكثافة يدل بوضوح على الانتماء الحقيقي للحركة وعلى حرصهم على دعم القيادة وانهم ينظرون الاوامر لترتيب صفوفهم داخل حركة فتح وانهم مستعدين للعودة للعمل التنظيمي والعسكري وان حركة فتح لن يعود لها زخمها الا بالنظام العسكري الانضباطي والعمل العسكري الداعم للموقف السياسي للقيادة الشرعية للحركة والشعب ومنظمة التحرير الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

إغلاق