مقالات

على هامش ما يسمى .. عيد الحب..

كتب: د. احمد لطفي شاهين

كنعانيات_فلسطين المحتلة

طوال السنة يتم ممارسة الكراهية والعنف والتعذيب والاضطهاد من العالم الاوروبي الغربي بجميع دوله وبأساليب مختلفة ضدنا نحن العرب والمسلمين.. وفجأة تسمع أنهم هم أنفسهم يحتفلون بيوم يسمونه عيد الحب ا؟؟
أي حب هذا الذي تتكلمون عنه وانتم تصدرون الحرب والفيروسات للعالم لكي نشتري منكم السلاح والعقارات المضادة

إنها وقاحة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. انه أعمق معاني الانحطاط والتناقض.. كيف يمكن لقلب يحمل الشر والكراهية والعنصرية للعالم كله ان يحتفل بالحب

لا يحق لكم ان تعرفوا معنى الحب فلقد تشوهت صورته على السنتكم وفقد الحب قيمته ومعناه ومضمونه واهميته وماعاد في قلوبنا متسع لان نحبكم او نغفر لكم ما تفعلوه بالامه العربية ايها المحتلون الجدد
واذا كان بعض الاشقاءالعرب سيشارككم الاحتفال بهذا العيد
فنحن في فلسطين وسوريا واليمن والعراق.. نحن الذين تنزف دماؤنا منذ سنوات طويلة لا يوجد عندنا عيد حب.. كيف سيكون عندنا عيدا للحب ونحن نموت كل لحظة وقد نتعرض للقصف كل لحظة …كيف سنحتفل بالحب ونحن نخضع لتهديدات بحروب جديدة كل لحظة.. كيف نتكلم عن الحب ونحن لم ننسى بعد آثار الحرب ولم نتمكن من إصلاح أي شيء فلا يوجد أفق لإعادة الإعمار ولا المعبر ولا الميناء البحري ولا المطار ولا اي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية لاي شعب بسيط في هذا العالم

أي حب هذا الذي تقصدونه وهناك آلاف من ابناء شعوبنا معتقلين وموقوفين في سجون وزنازين الاحتلال الصهيوني والامريكي والروسي و…الخ في ظل صمت دولي وخرس عربي

وكيف سنتكلم عن الحب وكل واحد منا في الوطن العربي حاليا مستعد وحاقد ويريد ان يقتل الآخر بالسلاح او بالكلمة او بالغدر حتى تمزقت الدول العربية الى اشلاء ومحافظات ومناطق فحالة الانقسام الفلسطيني لم تعد هي الحالة الفريدة بل انتقلت العدوى الى كل الدول المجاورة فيما سمى الربيع العربي .. حتى الربيع اكتشفنا انه ليس ربيعا ووصلنا الى مرحلة كرهنا فيها فصل الربيع .. فالشعوب العربية تتناحر وتدمر مقدراتها بأيديها والغريب انه يوجد هناك من يبيع النفط لامريكا والغرب في ظل هذه الفوضى المخططة بدقة متناهية بما يخدم مصلحة العدو الصهيوني الجبان والغرب وأمريكا وروسيا
نحن في فلسطين وفي سوريا واليمن والعراق وغيرها .. نحن شعوب محاصرة نفسيا ومحاصرة روحيا واقتصاديا وسياسيا ولكن لا يمكن حصارنا فكريا ابدا ولا يمكن اذلالنا ابدا

هنا في هذه الدول يعيش آلاف الخريجين العاطلين وآلاف الخريجين المعلقة شهاداتهم على باقي الرسوم بانتظار ان يصبحوا عاطلين وآلاف العمال الذين لا يسترهم الا الله يعيشون في أسوأ وضع ممكن أن يتخيله آدمي خصوصا بعد الحروب الأخيرة..

هنا معجزات ربانية في استمرار الحياة رغما عن الجميع…

هنا ننتظر الموت ولا نموت… نطلب الموت فتوهب لنا الحياة…

لا نخاف من الموت ابدا فكلنا مستعدون له في اي لحظة… كثيرون اولئك الجبناء الذين يريدون لنا الفناء لكننا باقون وعندنا امل اننا يوما ما سنعود الى اراضينا الفلسطينية المحتلة من عام 1948 وعندنا امل ان تعود سوريا والعراق واليمن وليبيا الى ماكانت عليه … توارثنا هذا الامل من زمن طويييييييل وان لم نعد نحن لاوطاننا ومجدنا سيعود ابنائنا واحفادنا لاننا رضعنا حب الوطن من امهاتنا وتوارثنا ذلك وورثناه لابنائنا فليس لدينا ما نملكه وليس لدينا ما نخسره ايضا

هذا هوالحب الحقيقي الذي تفهمه شعوبنا

الحب الحقيقي ان نعشق ديننا و ارضنا وقضايانا وهويتنا وتراثنا وتاريخنا ونعتز بذلك ولا نقبل الذل
أرجوكم يا قادة شعوبنا اتفقوا وتسامحوا وتصالحوا واحترموا شعوبكم …ارحمونا فنحن كلنا رهائن بين ايديكم وسيحاسبكم الله تعالى على كل ما يجري على الارض وتذكروا مقولة فاروق هذه الامة (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها ) فكم انسان تعثروكم انسان مات مظلوما وكم انسان مات جائعا او متجمدا من البرد هنا في الخيام والسجون اوفي اليرموك او على حدود الاردن سوريا او تحت انقاض البيوت في اليمن والعراق.. وكم فلسطيني غرق في عرض البحر في مشهد تقشعر له الأبدان وكم فلسطيني وعربي مات مجلوطا ومشلولا ومقهورا وكم عربي مات لأنه لا يملك ثمن الدواء ولا يوجد في المستشفيات علاجا له ولا يوجد وقود لسيارة إسعاف تحمله … كم عربي مات محترقا بفعل البنزين او الفحم او الحطب على اثر استخدام المولدات في ظل الانقطاع المقزز والغير مبرر لتيار الكهرباء… أينما توجهت تجد طوابير الموت في محطات الوقود ومحطات الغاز وفي البنوك وفي وكالات غوث اللاجئين وفي كل مكان … هناك مخطط دقيق لإذلال شعوبنا وانتهاك كرامتها ويتوازى تماما مع مخطط إبادة شعوبنا فالموت للفلسطينيين والعرب مجاني ومتاح وهو الشيءالوحيد المتوفر بلا مقابل

نحن لا نحتاج الى دموع احد وانما نريد ان نتسامح نحن اولا حتى نموت شرفاء .. نريد ان نتصالح ونغير صورتنا التي تشوهت امام العالم فنحن لسنا إرهابيون

نريد قيادات عربية شريفة موحدة تدافع عنا وتغير صورتنا أمام شعوب وحكومات العالم ولا يجب ان نتدخل في شئون دول اخرى فلدينا من الهموم ما يكفينا و يفيض
ايها القادة الفلسطينيون.. ايها القادة العرب سيذكر التاريخ ان هناك شعبا فلسطينيا صارع اليهود سنوات وان هناك شعوبا عربية باكملها تشردت في ظل مؤامرات وتواطؤ البعض … انه من العار علينا ان نشوه صفحات التاريخ بانقسامنا المستمر فأرجوكم ارحموا أنفسكم من التاريخ وارحمونا من قسوة الواقع وإما ان تتصالحوا او تتركوا مناصبكم وتفسحوا المجال للشعوب العربية لكي تعود الى طبيعتها الطيبة بعيدا عن قذارة السياسة وسنتصالح تلقائيا فكلنا إخوة وأقارب وأصهار وجيران وأصحاب وزملاء وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا و عقولنا ليست ملكا لكم
ان التنمية ليست خيارا كماليا بل هي ضرورة حياة ويمكن ان تبدا كل الشعوب العربية في التنمية واعادة بناء ذاتها ودولها اذا توفر لنا الاستقرار ومهما طال ليل الظلم سوف يبزغ الفجر رغما عن كل المتآمرين فالوقت يمضي ولا يمكن ايقاف الزمن وستتغير كل معادلات المنطقة قريبا لان هذه الضغوط هي صقل للشعوب وتدريب وتطوير للاجيال القادمة التي تتكاثر وتتزايد بارادة الله رغما عن كل محاولات الابادة الجماعية لشعوب المنطقة
ان الحب موجود طوال العام ولكنه حب من نوع اخر لا يفهمه الا اصحاب القلوب المقهورة

مقالات ذات صلة

إغلاق