تقارير خاصة

“فلسطينيو الوثائق .. وصراع البقاء”

"في ذكرى يوم الأرض"

كنعانيات_براء لافي

عندما تعاقب على تهمة أنت لم تفعلها ويكون ثمنها ألماً وحسرة ترافقك طيلة حياتك هذا هو الحال لدى فلسطينيو الوثائق الذين اضطر أهلهم للنزوح من فلسطين عام 48 فأنجبوا أبنائهم خارج موطنهم الأصلي وحملوهم وثائق من البلاد التي ولدوا فيها لتثبت فلسطينيتهم وتقهرهم مادامو على قيد الحياة .
فيما الأكثر وجعاً بالنسبة لهم حينما يأتون لزيارة فلسطين بجوازات أجنبية كزوار غرباء في موطنهم الأصلي فيبقى شعور اللجوء يرافقهم .
واليوم يضطر أولئك للبقاء حيث هم إلى حين أن يشاء الله لهم بالعودة ، خاصة بعد أن أصبحت وثائقهم قديمة ولا يعترف بها أحد .

بدأت مراسلة كنعانيات الحديث مع أكبر من التقتهم وهو السيد خالد ذو 59 عاماً وهو فلسطيني من مواليد العراق ومقيم حاليا في مملكة السويد  قائلاً : ” أنا ما معي أي إثبات إني فلسطيني غير وثيقة قديمة لأنو أهلي من مهجري ال48 “.
إنتقل خالد إلى السويد منذ 12 عاماً بعدما ضاق به الحال في العراق ، ويروي لكنعانيات أنه وبرغم الغصة في قلبه إلا أنه يشارك وعائلته في فعاليات يوم الأرض كل سنة ليبقى يشعر أبنائه بأن لهم حق لا يجوز نسيانه يوماً .
وعن أمنيته في يوم الأرض فيقول :” أمنيتي بيوم الأرض أن تنهض الأمة وترجع لله لأنه بظل هذا الخراب عمر فلسطين ما ترجع ” .
وتوقف خالد قليلاً ثم تنهد طويلاً وأضاف : ” والله أشعر باليأس والغضب من كثرة المشاريع الأممية التي تتناسى اللاجئين وتعمل على طمس قضيتهم وطمس كل ما له علاقة بفلسطين من حضارة وشعب وقدس موطن الأنبياء والأديان ، وقياداتنا لا ترانا ولاتسمع بنا ” .

أكملت كنعانيات الحديث مع السيد سليم ثلاثيني العمر وهو من مواليد العراق أيضاً ومن المقيمين في السويد مع عائلته حيث يروي عن معاناته المستمرة كلاجئ لا ملامح لطريق عودته ، قائلاً :” شعور محبط في كل سنة يمر يوم الأرض ولا أرض لنا “
وعن حصوله على جواز أجنبي يستطيع التجول به أينما شاء في حين أنه لايملك جوازه الأصلي يقول: ” أن أسافر لزيارة موطني بجواز أجنبي وأبقى بها فترة محددة كسائح غريب شعور لايوصف من شدة ألمه ” .
وعن فعاليات يوم الأرض السنوية فيؤكد أيضاً مشاركته كل سنة بقدر المستطاع لأنه إبن هذه الأرض وله حق فيها كما يقول .
أما عن أمنيته في يوم الأرض فيقول : ” أمنيتي التحرير الكامل لأرضي وتوحيد الفصائل للعمل على هذا المشروع يداً بيد لأنه من المؤلم جداً أننا لا نزال نرى جنود الإحتلال على بوابات القدس ” .
تابعنا الحديث مع معاناة أخرى وكانت للسيد وليد محمد البالغ من العمر 54 عاماً وهو من مواليد العراق أيضاً والمقيم في دولة أوروبية لا يود ذكر إسمها قائلاً  :”بالرغم من أن العراق أشعرني بأني أحد من أبنائه إلا أنني منذ بداية عمري وأنا أشعر بالغربة وهناك حسرة دائمة في قلبي لأني لم أرى فلسطين ولو لمرة واحدة في عمري الخمسيني هذا “.
أما عن عدم امتلاكه أي إثبات فلسطيني فيقول : ” بحس دايماً في اشي ناقصني وبحس بالغيرة والألم لما حدا يحكيلي عن جنسيته وبلده وأنا محروم من هيك “.
وعن أمنياته بيوم الأرض فيتمنى محمد أن يرى القيادة الفلسطينية واحدة موحدة ، للدفاع عن محرومين لم يروا موطنهم يوماً.

ومن الجدير ذكره أنه وفي عام 1955 أصدرت الجامعة العربية قراراً يمنع منح الجنسية العربية للاجئ الفلسطيني حفاظاً على هويته ، لذلك لم تعطي سوريا ولبنان والعراق الجنسية للاجئين الفلسطينيين فمنحتهم وثائق سفر لإثبات فلسطينيتهم فقط.

أيضاً هناك دول لا تعترف بالوثيقة إطلاقاً فتسبب حرجاً لصاحبها عند السفر فتتركه نائماً في مطارها للترحيل ، وفي دول أخرى يكون هناك شباك خاص في المطارات لحاملي الوثيقة للتضييق عليهم والتدقيق فيهم عن باقي المسافرين وبعد معاناة طويلة كثيراً ما ترفض إدخاله أيضاً فيبقى الفلسطيني لا يشعر إلا بالقهر.

مقالات ذات صلة

إغلاق