مقالات

كل يوم … هو يوم الارض..

كتب:د.احمد لطفي شاهين

كنعانيات_يصادف تاريخ 31 آذار/مارس من كل عام ذكرى يوم الارض وهي ذكرى فلسطينية مريرة و أنا شخصيا اعترض على أن يكون هناك يوم واحد في السنة لإحياء ذكرى الأرض الفلسطينية المحتلة لأن كل يوم نعيشه في ظل الاحتلال الصهيوني المستمر لأرضنا ومقدساتنا هو يوم للأرض المحتلة ويجب أن يكون كل يوم هو يوم للغضب الفلسطيني الملتهب ..

ولابد أن يستمر الحراك الفلسطيني السلمي والشعبي والبسيط والعشوائي والمسلح ( بالحجارة والسكاكين والدهس ) وكذلك العمل العسكري الفردي أو المنظم ضد الاحتلال الصهيوني في كل اماكن التواجد وفي كل محاور الاحتكاك حتى يرحل هذا العدو الجبان عن ارضنا ويتوقف عن سرقة وتهويد ارضنا ومقدساتنا.

ولا يجب أبداً أن تهدأ الارض الفلسطينية تحت اقدام الاحتلال الصهيوني بل يجب ان تتزلزل الارض الفلسطينية كل لحظة تحت اقدام هذا الاحتلال ولا يجب ان يشعر العدو الصهيوني بالأمن ابدا طالما يقبع على ارضنا المحتلة وطالما رضي الشعب الفلسطيني بحدود 1967 في اتفاقية اوسلو ولم يقبلوا هم  واستمروا في التهويد والاستيطان والجدار (يعني نحن رضينا بالهم والهم مش راضي فينا ) ؟؟
لذلك على كل قوى شعبنا الفلسطيني ان تستمر في دعم وتأييد ثورة شعبنا و أي تحرك شعبي ضد الاحتلال وعلى الاعلام الفلسطيني ان يكون اداة لتوجيه البوصلة دائما  نحو القدس و الارض المحتلة والمعتقلين وان يكون اعلام مقاوم بكل ما تحمل كلمة مقاومة من معنى فلا احترام لمن لا يحترم السلام … فهذا العدو لن يحترم نفسه الا بقوة السلاح.

فلقد مد الشعب الفلسطيني يده بالسلام  للعدو الصهيوني الجبان منذ سنة  1994 لكن الإحتلال وكلابه المستوطنين قاموا بعض اليد الفلسطينية و اصابهم السعار… والكل يعلم ان الكلب المسعور ليس له الا القتل.

إن حق العودة هو حق تاريخي وشرعي وقانوني ثابت وغير قابل للتصرف مستمد من القانون الدولي المعترف به عالمياً ، وهو حق لا يسقط بالتقادم (بمرور الزمن) ابدا ابدا .. مهما طالت المدة التي يحرم فيها الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم ، وإن حق اللاجئين في العودة إلى أوطانهم وأملاكهم منصوص عليه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11/12/1948. وفي كثير من القرارت الدولية.

وإن حق العودة مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي والذي تم إقراره كحق ومبدأ منذ عام  النكبة 1948 م  وحتى يومنا هذا ، استنادا إلى قواعد القانون الدولي ، حيث أعلنت الجمعية العامة في بتاريخ 8/12/1979 أنها تعترف لشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق وبحق تقرير مصيره بنفسه ووفقا لميثاق الأمم المتحدة فإن احترام حقوق شعب فلسطين الثابتة هو عنصر لا غنى عنه في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط كما أن مجمل القرارات الدولية تدعوا لاحترام حقوق الإنسان وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 م في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وهي جميعها تذكرنا بقضية اللاجئين ، وتذكر بقرارات حق العودة.

ولعل أبرز قرارات مجلس الأمن الدولي في هذا الموضوع القرار رقم 237 في 14/6/1967 والقرار رقم 681 في تاريخ 2/12/1990. فقضية اللاجئين الفلسطينيين هي حق جماعي لشعب كامل تم سرقة ارضه وتشريده سنة  1984 ،  فحق العودة وقضية اللاجئين الفلسطينيين ليست مجرد حقوق فردية فحسب ، بل هي  قضية مزمنة و تشكل هاجساً دولياً و اقليمياً وقومياً و ان التشريد والشتات سبب ضررا فادحا للشعب الفلسطيني كله في كل مناطق اللجوء ، وان العذابات التي تعرض لها اجدادنا اللاجئين لا يمكن وصفها ولا يمكن تقديرها ولا يمكن تعويضها.

إن اجدادنا الذين تم تهجيرهم قسرا سنة 1948م وتم سرقة ملايين الدونمات منهم بقوة العصابات الصهيونية .. إن اجدادنا هؤلاء يستحقون ان نقف على قبورهم كل يوم ونؤدي لهم التحية العسكرية وننحني لهم اجلالا و اكبارا ونترحم عليهم كل صلاة…  فهم عظماء بكل ما تحمل كلمة العظمة من معنى لأنهم تعرضوا لصدمة عصبية ونفسية لو تعرض غيرهم لها لأصيب بالجنون لكنهم استوعبوا المرحلة ورحلوا وتشردوا وصبروا واستطاعوا توريث حب الارض الفلسطينية لأبنائهم ولازلنا الى اليوم نتوارث مفاتيح العودة وأوراق الارض المحتلة والأمل بالعودة ولقد مضى اكثر من سبعين سنة احتلال لأرضنا لكن الاجيال الفلسطينية العنيدة تتوارث المقاومة والتحدي والعناد وعشق الارض وكره الاحتلال ولم تستطع دولة الاحتلال فرض لغتها علينا ولا التطبيع معنا ولن تستطيع ان تشتري ذمة شعبنا ولن يسجل التاريخ علينا اننا جبناء بل على العكس نحن الفلسطينيين مضرب المثل في الرجولة والتحدي والشجاعة والبطولة رجالا ونساء بلا استثناء بل ان نساء فلسطين يحملن السكاكين وعندما سالوا احداهن لماذا تحملين السلاح قالت : لأنني في زمن سقطت فيه رجولتكم ايها المتخاذلين الجبناء.

ان الضغط النفسي الذي تعرض له شعبنا خلال اكثر من سبعين سنة في داخل الارض المحتلة وفي مطارات العالم وفي الدول العربية بذريعة الحفاظ على هوية شعبنا وكل مظاهر الاذلال المقصود للفلسطينيين كل ذلك لم يكسر ارادة شعبنا ولم يحطم ارواحنا بل على العكس استمرت الروح الفلسطينية العنيدة وصدق الله العظيم في كتابه ( ان فيها قوما جبارين ) فنحن شعب الجبابرة العظماء صمدنا في سجون الاحتلال اياما وليالي وشهور وسنوات و مؤبدات وقاومنا كل اشكال التعذيب والاضطهاد والتمييز العنصري  وسطر المعتقلين الفلسطينيين ولا يزالوا صفحات مشرقة من ملاحم البطولة والتحدي لدرجة ان يقف المحقق الصهيوني ويؤدي التحية للمناضل الفلسطيني ولدرجة ان ينتحر بعض المحققين الصهاينة لان المعتقل الفلسطيني انتصر عليه بالعناد والتحدي فنحن اصحاب الحق ونحن اصحاب الارض ودائما و ابدا صاحب الحق هو الاقوى وهو الأبقى.

ان القضية الفلسطينية كانت ولا تزال وستبقى من أكثر القضايا سخونة على مستوى العالم ، ورغم كل ما يحصل في العالم من احداث  وفي الوطن العربي من ثورات مصطنعة إلا أن القضية الفلسطينية هي محور الصراع العالمي لأنه  فيها تختلط كل العوامل الدينية والعقائدية والقومية والإنسانية والقانونية والوجودية والسياسية لذلك فان كل ما يجري من ثورات مفتعلة وصراعات وتحالفات ومؤامرات و افلام سياسية وفبركات اعلامية و و و و   لن يؤثر أبدا على اهمية القضية الفلسطينية ونلاحظ في الاعلام ان أي حدث فلسطيني يفرض نفسه فورا بلا منازع على كل الفضائيات وينال اهتمام الجميع لان كل العقول  والقلوب تعلم من داخلها اهمية وعدالة ومركزية القضية الفلسطينة والكل يشعر بالاحترام والتقدير لبطولة شعبنا المناضل الذي يعتبر قدوة في الصمود والتحدي.

إن حق المقاومة حق مكفول في الشرائع السماوية وفي الشرائع الدولية حسب ما ورد في اتفاقية مؤتمر لاهاي 1899 و 1907  وفي المادة 51 من  ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625  2674  لسنة 1970 وكذلك بروتوكول جنيف لسنة  1925 م واتفاقيات جنيف لسنة  1949 م وغيرها الكثير الكثير من المواثيق الدولية التي كفلت الحق في مقاومة الاحتلال  … ومن هذا المنطلق لابد ان تستمر المقاومة  بكل اشكالها والانتفاضات بكل اشكالها  ويجب ان يسرع قادة شعبنا بالاتفاق والتفاهم بأقصى سرعة ممكنة لانجاز المصالحة وعيب نحكي لكم بيت الشعر الشهير الذي تعلمناه بالابتدائي :

تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرا …. و اذا افترقن تكسرت آحادا او أعوادا

ولا اريد ان نختلف ايهما اكثر صحة آحادا ؟؟؟ ام اعوادا ؟؟

فنحن للاسف  نبحث عن نقاط الاختلاف لنتجادل … لا لنتكامل

المطلوب الان ان  نستثمر اختلافاتنا وتنوعنا الفكري والسياسي وان نجتمع ونطوي صفة الانقسام السخيفة ونكون اقوى في مواجهة الاحتلال الصهيوني وان تستمر مقاومتنا بكل الاشكال وان تتحالف قوى المقاومة الفلسطينية مع قوى التفاوض وتدعمها وتعزز موقف السياسي الفلسطيني ولا يمكن ان يحصل ذلك الا اذا انتهى ملف الانقسام  الفلسطيني سيء الذكر.

نسأل الله ان يوفق قادة شعبنا للتفاهم بسرعة لان استمرار الانقسام كل دقيقة هو مصيبة وكارثة حقيقية في حق شعبنا وقضيتنا.
والتاريخ علمنا تجربة فريدة من نوعها حصلت  في فيتنام  حيث كان التنسيق كاملا  ورائعا جدا بين المقاومة الشعبية الفيتنامية  والمفاوض الفيتنامي وانتصر الشعب الفيتنامي بأبسط الامكانيات على امريكا اقوى قوة في الارض واستطاع المحارب الفيتنامي الحافي ان يمرغ انف امريكا في التراب ومن لا يتعلم من تجارب الشعوب المناضلة لا يستحق الحياة ولا الحرية.

 اعتذر على  تكرار كلمة (( إن )) لكنني انفعلت و أردت التأكيد على حقوق شعبنا في المقاومة والعودة والحرية.

مقالات ذات صلة

إغلاق