أهم الأخبارتقارير خاصة

على أرصفة الطرقات تباع القراءة في غزة

كنعانيات _فادية عليوة _كم يلزم من الوقت لانجاز عمل متكامل “كتابا او رواية ” يغلف ويوقع بقلم كاتبه ، يحتفل به كـ وليده الاول  لينتهي به الامر هنا بجوار بساط من الكتب المحملة بغبار وأتربة الحصار وضياع روح القراءة في زمن يهدد الورق بالاختفاء والاندحار.

بمجرد مرورك تقاطع أكبر ثلاث جامعات “الإسلامية” “الأزهر” “الأقصى” بغزة سرعان ما يلفت انتباهك العشرات من الباعة الذين افترشوا الأرض وأرصفة الشوارع ليعرضوا أنواع الكتب المختلفة ، فهنا تجد سطور درويش وقيود حزنه وثلاثية أثير العبد الله ونكهة أحلام مستغانمي ونظريات مصطفى العقاد وكتب تاريخية غيرها قد ذهبت مع الريح  أحلامهم وسط سطور ليبات الشارع وكأنه أحد الأسواق الشعبية.

يرى البعض في بسطات الكتب شكلا جميلا يعطي الكتاب نكهة خاصة، ويراها آخرون فقط لتقليب صفحات الكتب والمضي ، وآخرون يروون أنها مهينة بما تحمله الكتب من أسماء مؤلفين كبار وكتاب خالدين .

والجدير ذكره أن القراءة الورقية في حالة متردية جدا في ظل انتشار الكتب الالكترونية كما أن ارتفاع سعر الكتب وتكلفتها والظرف الاقتصادي أدى بالقارئ إلى انتهاج طريقة تحميل الكتب من مواقع متخصصة على الانترنت دون عناء البحث مطولا عنها  دون أدنى تكلفة مادية.

هذا وقد أصبحت هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير في قطاع غزة بسبب عدم توفر فرص العمل خصوصا بعد اشتداد الحصار وارتفاع معدلات البطالة.

زياد مطر “32” عاما أحد بائعي بسطات الكتب في شارع الجامعة الاسلامية تحدث للحياة برس قائلا ” لقد سئمت البحث عن فرصة عمل في غزة فلم أترك أحدا إلا وسألته ولم أجد ردا يفي بحاجتي ولم يبق أمامي إلا أن أستعيض عن عملية البحث بإقامة هذه البسطة الصغيرة أمام الجامعة لكي أستطيع التغلب على قسوة ومرارة الحياة التي تعيشها أسرتي وتأمين حياة كريمة لهم”.

مضيفا  إلى تعرضه  للمضايقات من شرطة البلدية التي تطالبهم برفع بضاعتهم بحجة أنها تعطل السير، غير أنه يشير إلى أنّ الباعة يحرصون بشكل كبير على ألا يعطّلوا حركة المارة من الطلبة، وأن يقتصر وقوفهم على تحصيل رزق أبنائهم بعيداً عن أي مضايقات.

 

وأثارت هذه الظاهرة استياء الـطلاب والسائقين الذين حملوا مسئولية هذا المنظر للبلدية ، التي اعتبرت بدورها أن الضائقة الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة هي أسباب ارتفاع وتيرة التعديات على الشوارع ، مشددة على أنها لا تتحمل الـمسؤولية وحدها.

 

وفي الشهور الأخيرة، شهدت المنطقة زحاما كبيرا في البسطات في محيط الجامعات ، بالذات بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، فقد تعرضت المنشآت الاقتصادية إلى دمار كبير، ما حد بالشباب للعمل باعة جائلين للإنفاق على أسرهم ، وعدم الاستسلام للبطالة ، لكن في المقابل أدى هذا التزاحم إلى جدل يسعى لنهاية معاناة القطاع ويبقي حقوق النشر محفوظة لطرقات ممتلئة بأحلام سكانيها  ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق