مقالات

“الشباب الفلسطيني بين فكي الانقسام وتغول المؤسسات والتجاذب الانتخابي”

كنعانيات_علا عامر الجعب

 
كاتبة وباحثة في الشؤون السياسية

يعتبر  الشباب  وقضاياه ذو موقع مركزي وعلى رأس قائمة أولويات و اهتمامات دولة فلسطين والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة فيها؛ حيث يعكس ذلك اعترافاً بأهمية القضايا المتعلقة بالشباب، ويعبّر عن مدى تشابك قضاياهم مع مجمل التحديات السياسية والاقتصاديةوالاجتماعية التي تواجهها البلاد؛ مما يتطلب ضرورة إيجاد نظام اجتماعي وسياسي أكثر كفاءة، وتوفير حياة أفضل وبيئة آمنة.

ووفقا لإحصاءات الجهاز المركزي الفلسطيني  حول واقع الشباب الفلسطيني لعام 2016 فكانت نسبة الشباب (15-29) سنة في فلسطين 30% من إجمالي السكان، يتوزعون بواقع 37% في الفئة العمرية (15-19) سنة و63% في الفئة العمرية (20-29) سنة،  وبلغت نسبة الجنس بين الشباب 104.1 ذكور لكل 100 أنثى، علمًا بأن تقديرات عدد السكان في فلسطين منتصف العام 2016 تشير إلى أن إجمالي عدد السكان بلغ نحو 4.82 مليون.

الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للشباب الفلسطيني هو واقع سيء ويزداد سوءا باستمرار الانقسام السياسي والجغرافي ، فالخاسر الوحيد من هذه الحالة هم الشباب ،أودى الانقسام بحياة المئات من الشباب فمنهم من ذهب قتيلا جراء الاشتباكات المسلحة بين كل من حركتي فتح وحماس ومنهم ومن بات معاقا غير قادر على اكمال حياته بالصورة المشوهة التي شابت حياته،  ومنهم من اكلته حيتان البحار جراء الهجرة الغير شرعية التي راح ضحيتها العشرات من الشباب باحثين عن النجاة خارج الوطن ، فلم يلقوا الاً الموت ، ومنهم من ذهب شهيدا جراء ثلاثة حروب متتالية شهدها قطاع غزة واودت بحياة المئات من الشباب الذين لم يتعدون ال25 سنة ، فالموت منتظرهم داخل الوطن وخارج الوطن ،كل ذلك جعل من الشباب غير مبالي لأي تغيير سياسي او اجتماعي ممكن أن يحدث، لقد  تم تغييب الشباب فعليا عن أي وضع اجتماعي او سياسي او اقتصادي موجود في المجتمع الفلسطيني ، تم إغراق الشباب بالكحول والترامادول والمخدرات التي دمرت حياة الكثير من الشباب وافقدتهم الوعي والسيطرة والتقدم نحو الافضل ،أظهرت نتائج مسح أجراه مركز الاحصاء الفلسطيني  إلى أن معدلات البطالة ترتفع بين الشباب كلما زاد مستوى التعليم.

كما بينت نتائج المسح إلى أن 16% من فئة الشباب أكملوا الانتقال من التعليم إلى سوق العمل ليعملوا في وظائف مستقرة ودائمة بينما 84% من فئة الشباب انتقلوا إلى خارج القوى العاملة، أو عاطلين عن العمل، أو إلى أعمال غير دائمة مؤقته تدوم أقل من 12 شهر..

المؤسسات العاملة وفق سياسة الدول المانحة ” الدونر” ، هي مؤسسات فلسطينية بعامليها ولكنها ممنهجة بسياسة خارجية لتطبيق سياسة عامة من شانها التغيير في الحالة الفلسطينية بشكل غير مباشر ، شوهد الفترة السابقة والحالية الكثير من المشاريع التي تستقطب الشباب من أجل رفع مستوى مشاركتهم السياسية لدى الاحزاب والفصائل الفلسطينية ، ولكن هذا الهدف المعلن يتلوه أهداف غير مباشرة وغير معلنة ، استغلال الشباب بطريقة أو بأخرى لمعرفة ما يحدث داخل الغرف المغلقة والعمل على استنزاف الطاقات لدى الشباب وليس تطوير مهارته وطاقاته ، فئة واحدة من الشباب هي المستفيدة من تلك البرامج المشوهة ، اما ماتبقى من الشباب فهم غير مدرجون لدي برنامج أو مؤسسة وهم الفئة الأعلى نسبة في التمثيل الحقيقي للشباب ، كل مايدور داخل المؤسسات هو عملية مبرمجة لحصر أفكار الشباب ووضعه في خانة ضيقة يتم تحريكها بالروموت وفق أهداف تلك المؤسسات .

ما بين فكي الانقسام  والتغول المؤسساتي تأتي الانتخابات وحول امكانية المشاركة باي استحقاق انتخابي أفاد مركز الاحصاء الفلسطيني أن 40% من الشباب (15-29) سنة انهم سيشاركون بذلك (29% في الضفة الغربية و57% في قطاع غزة)،  في حين أفاد 29% انهم ربما يشاركوا و13% ربما لا يشاركوا و18% قطعاً انهم لن يشاركوا (16% في الضفة الغربية و21% في قطاع غزة) بناءً على نتائج مسح الشباب الفلسطيني 2015.

واقع سيء للشباب جعل نسبة 18% يرفضون المشاركة في أي استحقاق انتخابي ، كيف سيتم اقناع هذه النسبة التي تمثل ثلثين عدد الشباب في المجتمع الفلسطيني بالمشاركة في الانتخابات ،واقع التمثيل السياسي للشباب داخل الأحزاب الفلسطينية مشوه ومعقد ، مابين التصريحات المعلنة بتحفيز الشباب للانخراط في تلك الاحزاب والرغبة في وضعهم ضمن القوائم الانتخابية المرشحة لخوض الانتخابات المحلية وما بين الواقع الفعلي لوضع الشباب المحجم والغير معترف به داخل الأحزاب الفلسطينية ، فوجودهم داخل الأحزاب ليس الا وجود شكلي صوري لا يؤثر ولا يمتلك أي قرار سياسي وبالتالي صورته الضعيفة لا تمكنه من احداث أي تغيير داخل الاحزاب الفلسطينية بشكل خاص وداخل المجتمع الفلسطيني بشكل عام.

الارادة والعزيمة والطموح والكفاءات موجودة فعلا لدى الشباب ولكن هناك من يوجه تلك المؤهلات الى دوافع تخدم أجندة معينة تنال من تلك العزيمة والإرادة ، فهل سيرضخ الشباب لتلك المتغيرات كثيرا ؟ أم أنه سيكون فعليا له الدور الفعال والمؤثر داخل اروقة المجتمع الفلسطيني ؟ ما زال هناك متسع من الوقت لكي يقود الشباب المرحلة القادمة ولم يفت الوقت بعد …

 

مقالات ذات صلة

إغلاق