أهم الأخبارتقارير خاصة

“المواجهة الروسية التركية والضحية سوريا والمبدأ .. فرق تسد “

كنعانيات_فادية عليوة _لقد كتبوها نخب صناعة القرار، دون أدنى قلق من إحباط العرب لتلك المخططات ، وها هي الايام تثبت صحة رؤاهم ، فحتى يومنا هذا لا يلم أحد بها ، تتقدم خططهم خطوتان وتتراجع خطوة ، أحداث من تدبيرهم وغيرها من تدبير غيرهم وأخرى قدرية لم يحسب أحد حسابها ، تتداخل وتتشابك ، ولكنهم دائما يستوعبون ما يجري على الأرض ويسبقونه بتعديلات في ترتيباتهم تناسب المتغيرات لتحافظ على الهدف النهائي ” تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ ”

فلقد شكلت أزمة اسقاط الطائرة الروسية من قبل طائرة تركية منعطفا خطيرا في سياق الازمة السورية ، ليلقى الحادث بظلاله على العلاقات الروسية التركية بشكل خاص والعلاقات الروسية مع حلف الناتو بشكل عام ، الامر الذي طرح مجموعة تساؤلات مجملها مستقبل العلاقة الروسية والتركية ومدى امكانية تطور الاوضاع بين البلدين وصولا لمواجهة عسكرية مباشرة في ظل الغضب والتهديدات الروسية لتركيا .. ؟

بدوره أكد الكاتب ” د. أشرف أبو عابدة ” الباحث في مركز التخطيط الفلسطيني وعضو الشبكة العربية للكتاب الرأي والإعلام من خلال دراسة أعدها حول ” أزمة الطائرة الروسية واحتمالات المواجهة الروسية التركية ” أن تداعيات العلاقات التركية الروسية وفرت فرصة ذهبية لروسيا لفرض وقائع  جديدة على الأرض ، لم تكن لتستطيع فرضها في الظروف الطبيعية ، من خلال قيام روسيا بنشر منظومة الدفاع الجوي 400 -s بالإضافة لقيام روسيا بمحاولة حشد تحالف دولي يضاف إلى التحالف الحالي لضرب داعش.

ويضيف الباحث ” لم تستطع تركيا تحقيق أي من أهدافها والتي كانت تهدف بالأساس إلى وقف تمدد النفوذ الروسي في سوريا وإقامة منطقة عازلة في شمال سوريا ، فتركيا الآن منشغلة ومترقبة وتركز كل جهودها العسكرية والدبلوماسية ترقبا لردة الفعل الروسية “.

وفي السياق ذاته حدد الكاتب عدة سيناريوهات من شانها حسم الموقف الروسي التركي أو تفاقمه ..

  • سيناريو الصدام العسكري

عبر الباحث من خلاله عن السياسة التركية الاكثر هجومية خصوصا بعد الانتصار الذي حققه أردوغان في الانتخابات الاخيرة ، الأمر الذي أدى إلى عاصفة من التهديدات الروسية وفتح الباب أمام المزيد من التوتر في العلاقة بين البلدين ، مع إمكانية وصولها إلى مواجهة عسكرية مفتوحة .

  • سيناريو الحرب الدبلوماسية والاقتصادية

أفاد الباحث من خلال هذا السيناريو أن الازمة السورية اتخذت بعدا اخر في طبيعية العلاقات بين روسيا وتركيا ، بعد اسقاط تركيا للمقاتلة الروسية ، فقد تكون الابعاد الاقتصادية والدبلوماسية هي احد الوسائل المناسبة للرد على الحادثة مما تزايدت مؤشرات توتر العلاقة بين البلدين .

  • سيناريو التوافق

استبعد فيه الباحث السيناريوهات السابقة مدركا أن روسيا وتركيا و التصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي بينهم ليس في مصلحة البلدين مفيدا ” ليس من السهل على الطرفين التضحية بهذه المصالح  الحيوية بسهولة ، لذلك من المتوقع أن تكون هناك استجابة للطرق الدبلوماسية لتسوية الأزمة ، وذلك لصعوبة فتح مواجهة عسكرية أو اقتصادية بين البلديين في ظل هذا الوضع الدولي والإقليمي .”

يمكن القول أن إسقاط تركيا لطائرة روسية حربية يعتبر نقطة تحول رئيسية في مسار الاحدث في الأزمة السورية ؛ الأمر الذي عمق أزمة العلاقة ما بين البلدين، وصب الزيت على النار المشتعلة بين روسيا حلفائها من جهة ، وتركيا وحلف الناتو من جهة أخرى، بما ينذر بحرب عالمية ثالثة، الأمر الذي أدى إلى تعزيز التواجد العسكري الروسي على المستوي الكمي والكيفي ، وتراجع للدور التركي بما يعزز فرص بقاء النظام السوري الحالي ، واستمرار أمد الحرب إلى أبعد مدى.

الحادث سيكون له “آثار وخيمة” على العلاقات بين الجانبين. الأمر الذي يزيد من احتمالات تصاعد حدة التوتر في العلاقات الروسية التركية وصولاً المقاطعة الاقتصادية شبة الكاملة، في ظل حالة التفرج الأمريكي وعجزها عن تقديم أي مساعدة سياسية أو دبلوماسية لتركيا البلد الحليف في هذه الأزمة.

وعلى الصعيد العربي يرى الباحث أن حدود دول المنطقة الحالية أصبحت هشة بشكل يُرثى لها و عرضة للانهيار في زمن قياسي ولن يكون انهيار باتجاه الوحدة القومية أو الاسلامية أو دولة الخلافة ، ولكنه سيكون قطعا لصالح تفتيت المفتت وتقسيم الكيانات الموجودة لتلد عددا أكبر من الدول الأصغر حجما وهذا ما يخدم الجانب الإسرائيلي بالدرجة الاولى .

لتبقى الخطة الموضوعة من قبل العرب هي التحلل الذاتي ، حتى أن المتآمرون لا يبذلون جهدا أو مالا يذكر لتحقيق أهدافهم ، فوقود الانهيار كله من صنيعة العرب ، فقد فات الأوان وسقطت المنطقة بالفعل في الهاوية ، وأصبح الأمل ضعيف في إنقاذها ما دام حكام هذه الامة شياطينها .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق