مقالات

“جميلة بوحيرد” أيقونة في عصر النضال

كنعانيات _فادية عليوة _تبكين خلف المسافات خلف البلاد و ترخين شعرك ، كفك ، دمعك فوق الوساد ، منحوك اللحن السخيات والأغنيات أما أطعموك حروفا ..أما بذلوا الكلمات ..ففيم الدموع إذن يا جميله ..! “جميلة بوح يرد ” قصيدة خلدت في تراب الوجدان الجزائري والعربي  لتصبح تربة الروح و ماء الحلم ودم التحرر الوطني هي من تغنى لها الشعراء وانحنت بحور الشعر ثناء لناضلها ..

ذات الخطوات الموزونة

كصدى الأجراس المحزونة

كلهاة الطفل بقلب سرير

لم تبلغ سن العشرين

واختارت جيش التحرير

جميلة بوحريد و التي تبلغ اليوم ثمانية وسبعين عاماً، ما زالت في  أذهان الجزائريين أيقونة خالدة ، بطلة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حيث انضمت لحركة المقاومة السرية عن طريق شقيقها ، وكانت آنذاك فتاة باهرة الجمال وجريئة للغاية .

“جميلة ” واحدة من الآلاف المؤلفة من المناضلين الذين كتب لهم سوء الحظ أن يسقطوا في قبضة العدو ، فقد ألقي القبض عليها أثناء غارة شنتها القوات الفرنسية الخاصة ، واتهمت بزرع الكثير من المتفجرات والعبوات الناسفة في العاصمة ، مما أودى بحياة الكثير من الفرنسيين ، وبعد عمليات تعذيب يصعب تصورها ، قدمت للمحاكمة في يوليو 1957، فحكم عليها بالإعدام.

“جميلة” وعلى بعد خطوات من حتفها ..!  تعمدوا اخفاء موعد اعدامها عن الاعلام ، وتواطأت معهم وكالات الابناء الاستعمارية ، لكن ارادة الشعوب كانت هي الاقوى و الأبقى فوق ارادة الظلم الاستعمار ، ولم يتم اعدام جميلة بو حريد كما حكمت المحكمة الظالمة.

فقد هتف الشعب وثار القلم ثورة في جمعة لم تخلق لتموت جملية ، حيث كتب الشاعر المصرى “نجيب سرور” مساء يوم الخميس 7 مارس عام 1958، عندما تم تحديد يوم الجمعة التالى لإعدام “جميلة”، وسميت هذه الجمعة باسم “الجمعة الحزينة” وصف فيها كل لحظات الانتظار وجسد دقات الخوف وخطوات الوجع التى ستخطوها جميلة فى سيرها إلى نهايتها.

غفرانك فالعين بصيرة .. و ذراعى يا أخت قصيرة .

و الكف بها كلمات عزاء ..لا تجدى فى يوم الجمعة..

غفرانك … إنى لا أملك إلا شعرى

و عذابا ينهش فى صدرى

و الحمى .. و الحزن الضارى

و سعارى فى يوم الجمعة ..

“جميلة “التي نزفت وجعا في ليالي السجن القاسية استطاعت ان تحرر قيودها من أيدي الظلم لتسرد جملتها الشهيرة ” أعرف أنكم سوف تحكمون علي بالإعدام لكن لا تنسوا إنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم ولكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة”.

تحررت جميلة واستقلت الجزائر ، تولت خلالها رئاسة اتحاد المرأة الجزائري ، لكنها اضطرت للنضال في سبيل كل قرار وإجراء تتخذه بسبب خلافها مع الرئيس آنذاك، أحمد بن بلة ، وقبل مرور عامين ، قررت أنها لم تعد قادرة على احتمال المزيد ، فاستقالت وأخلت الساحة السياسية ، وهي ما تزال تعيش في العاصمة الفرنسية حتى الآن ، متوارية عن الأنظار لكن المرات القليلة التي ظهرت فيها أمام الناس أثبتت أن العالم ما زال يعتبرها رمزاً للتحرر الوطني.

جميلة وبعد مرور أعوام أمام بصريتها ما زالت تبصر وتصر أن من عنفوان الصمت سوف تشق صرخات الحرية المهيبة ، لتسرد بلغة نضالها  .. يا جزائر .. يا وطني يا  أنا .. يا نحن ..يا شهداء ..أحياء وأحياء أموات .. اطلقوا سبيل الحياة حتى لا نظل في السرداب المظلم ..ما دام هناك من يصر على سرقة شمس الفقراء والكادحين .. ومادام المسروق يبارك سارقه·

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق